البهلاني فقيها وأديبا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

البهلاني فقيها وأديبا لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢

والحديث عن شخصية أبي مسلم حديث ذو شجون، فطرح الجانب الأدبي في مثل هذه الندوة من أجل استقصاء مهارة أبي مسلم الأدبية أمر يستدعي جهدا كبيرا، كما أن طرح مناقشة قوة مأخذه في الفقه، وعمق تأصيلاته الفقهية، أيضا أمر يحتلح إلى باع طويل في الفقه وذلك أمر لا يستطيعه مثلي وقد كنت حريصا كل الحرص على الحضور هنا معكم في الليلتين الماضيتين من أجل الاستفادة من الباحثين المهرة الذين تناولوا شخصية أبي مسلم وعلمه وأدبه، ولكن حالت الظروف دون ذلك، والمقادير دون الأماني كثيرا.

ولئن جئنا إلى شخصية أبي مسلم الأدبية- نجد أنه لم يكن أديبا تقليديا يهيم في كل واد ويقول ما لا يعمل، وإنما كان رجلا في أمة وأمة في رجل، يحمل هموم أمته، ويتلمس بيده الخبيرة عللها وآلامها، ويسنتنج بعقله الثاقب علاجها ودواءها من تلك العلل التي تعاني منها فكانت معاناته بسبب ذلك معاناة كبيرة.

نعم، عاش أبو مسلم من أجل أمته وسخر قلمه لخدمتها، فلئن جلنا في أدبياته الروحانية التي قدم فيها أسماء الله الحسنى نجد أنه في مرحلة مبكرة كان يدعو الله- تبارك وتعالى- ويبتهل إليه بأن يهيىء لهذه الأمة من أمرها رشا فقصيدته التي نظمها وهو مطلع العقد الثاني من عمره وسماها المعرج الأسنى في أسماء الله الحسنى، نلمس فيها هذا الابتهال والضراعة إلى الله- تبارك وتعالى- كما في قوله:

ويا قاهر اقصتم دولة السوء وامحها … ... وشرد وأشدد عليها معجلا

ويا وارث اصرف سورة البغي وانتقم … ... بعدلك ممن بالضلال تسربلا

ويا باعث ابعث راية الحق حولها … ... جنودك تبلو في رضاك وتبتلى

ويا قائما بالقسط قوم مسددا … ... قويا على أظهار دينك فيصلا

يصول سريعا يا سريع بنقمة … ... على كل ضليل عن الحق أحفلا

وهكذا نجد في جميع أذكاره التي جمعها في ديوانه الذي سماه ( النفس الرحماني من أذكار أبي مسلم البهلاني).

٢ / ٢٢