البهلاني فقيها وأديبا لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣ولئن جئنا إلى قصائد الأخرى التي تتعلق بجانب الأمة نجد أنه الطبيب الخبير، فقد عرف حق المعرفة داء الأمة ودواءها، كما نجد ذلك واضحا في كل قصائده التي تناولت هذا الجانب لا سيما تلكم القصيدة العصماء المقصورة، والتي شخص فيها العلة وجسد الألم، ووصف فيها الدواء، نسمعه في مقصورته تلك يتألم لآلام هذه الأمة عندما يقول:
اذكي من النار بقلبي زفرة … ... يخرجها المظلوم من حر الأسى
محترق الأكباد من حسرته … ... لا غوث لا منصف لا يلوي إلى
أنفاسه تطرق باب العرش لا … ... تطرق باب غيره ولا ذرى
وعبرة تسفحها أرملة … ... كالخلق السحق اصارها الضوء
شعثاء غبراء عليها ذلة … ... مهضومة الحق عديمة الحمى
وصفرة على يتيم شاحب … ... ادقعه الفقر وأشواه الضنا
مفترشا على العفا اديمه … ... وهل له عافية على العفا
يغدو ويمسي ضاحيا تحت السما … ... كأنه عود خلال أو خلا
وضربة من سيف به نهكت … ... وجه تقي مثل تشهاق العف
وسطوة من ظالم شباته
ينتهك الحرمة لا تريغه … ... اقتل للإسلام من حد الظبا
ضريبة من كرم ولا تقى
يرى عيال الله صيد قوسه … ... يترك ما شاء وما ساء رمى
جاس البلاد بالبلاء طاميا … ... فبز حتى بلغ السيل الزبى
وغيرة المؤمن في ضميره … ... يطفئها الخوف ويوريها الاسى
يهان في حريمه وعرضه … ... ودينه وماله مثل اللقا
ثم بعد ذلك يوجه النداء إلى رجال أمته:
أين رجال الله ما شأنكم … ... إلى متى في ديننا نرضى الدنا
إلى متى نعجز عن حقوقنا … ... إلى متى يسومنا الضيم العدا
كنا اباة الضيم لا يقدح في … ... صفاتنا الذل ونقدح الصفا؟
كنا حماة الأنف لا يطمع في … ... ذروتنا الطامع في نيل الذرى
لا يطرق الوهن عماد مجدنا … ... وكم مللنا عرش مجد فكبا
علام(1) صرنا سوقة امعة
… اتبع من ظل واقنى من عصا؟!
ما أفظع الشنار حين يزيله … ... ضرب يزيل الهام من فوق الطلى!
إلى متى نخزى ولا يؤلمنا … ... كالميت لا يؤلمه حز الشبا؟!
اذل من وتد حمار فيهم … ... وقدرنا اقصر من ظفر القطا
إلى متى نهطع في طاعتهم … ... ونتقي وليتها تجدي التقى؟!