ربا النسيئة وربا الفضل خميس بن راشد بن سعيد العدوي

ربا النسيئة وربا الفضل لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٧

وبهذا نفهم أن الأصناف المذكورة في الروايات بعدم جواز بيعها إلا يدا بيد دون تفاضل؛ ومنها الذهب والفضة والشعير والبر والتمر والملح، هي أمثلة فقط، وإلا لما جاز الظلم في هذه الأصناف ولا في غيرها، وفي أحيان كثيرة نجده صلى الله عليه وسلم يذكر أمثلة على الأمور بما يقع بين الناس غالبا.

الشروط في العقد:

والشيء بالشيء يذكر، فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه تارة منع أن تكون شروط عند العقد التجاري، وتارة أخرى رخص، وقد يحتار الإنسان في بعض الأحيان في كيفية الجمع بين الأدلة، وتارة يتكلف الجمع، أما لو رأينا هذه المعاملات النبوية على ضوء ما ذهبنا إليه سابقا، لانحل الإشكال، وتبين لنا أن الشرط أو الشروط التي تحرم هي التي تدخل ظلما على المتعاقدين أو أحدهم، وأما الشروط التي لا حيف فيها ولا ظلم والناس في حاجة إليها، فليس من شأن الإسلام أن يحجر على الناس ويضيق عليهم، إذ أن شريعة الله تعالى حنيفية سهلة سمحة لا لبس فيها ولا غموض ولا تكلف.

الخلاصة:

وخلاصة القول لا داعي لتقسيم الربا إلى ربا نسيئة وربا فضل، وإنما هو ربا واحد المعروف عند العرب بشروطه الثلاثة، وباقي الأدلة داخلة في البيوع نصا.

وهذا النوع أجمعت الأمة قاطبة على تحريمه، وأصحابنا رحمهم الله تعالى يرون خلود مرتكبه في النار إن لم يتب إلى الله تعالى. والاعتبار في الاقتصاد هو تحقق العدالة وارتفاع الظلم، وهذا ما دل عليه استقراء الشريعة الإسلامية، وظهور أي معاملة من المعاملات الاقتصادية إنما يحكم فيها هذا الأمر.

والشروط المصاحبة للعقد ينظر فيها هل تحقق العدالة وترفع الظلم فتجاز، أو توقع الظلم فتحرم.

هذا والله ولي التوفيق والسداد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خميس بن راشد العدوي.

٧ / ٧