ربا النسيئة وربا الفضل لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٦ثانيا: لم يتم تنويع الربا عند منطوق الشارع الحكيم، لا ربا نسيئة ولا ربا فضل، وما ورد في الحديث: (إنما الربا في النسيئة) إنما لبيان ضابط الربا وهو التأجيل.
ثالثا: الأحاديث التي تساق في الربا، في الحقيقة هي ليست في باب الربا، وإنما هي في البيوع، فعلينا أن لا نخلط بين الربا بشروطه المذكورة وبين البيوع المحرمة والبيوع الجائزة.
رابعا: القواعد العامة للاقتصاد -ومنها التجارة والبيوع- هي تحقيق العدالة وإزالة الضرر.
خامسا: الأحاديث الواردة في إجازة بيع بعير ببعيرين وعبد بعبدين، ومنع بيع صاع التمر بصاعين، فهي أمثلة تطبيقية منه صلى الله عليه وسلم للقواعد العامة للاقتصاد، فقد أباح عليه السلام هذا النوع من البيع عندما رأى العدالة متحققة والضرر غير موجود، ومنعه عندما رأى عكس ذلك، ودليلنا على ذلك نص الحديث المانع وهو: (استعمل على خيبر رجلا، فجاء بتمر جنيب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكل تمر خيبر هكذا؟) فقال: لا والله، إننا لنأخذ الصاع من هذا بصاعين أو ثلاثة. فقال رسول الله صلى الله عليه: (لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، وابتع بالدراهم جنيبا)، فكما هو واضح من الحديث تفاوت أنواع التمر، فأراد صلى الله عليه وسلم أن يوقف الرجل على جانب العدالة والاحتياط في لزومها، أما عند تحققها فلا مانع من البيع ولو كانت هناك زيادة، إذا ليس تحريم الزيادة لذاتها، وإلا لحرمت التجارة، ولكن تحرم الزيادة عندما تغيب العدالة ويقع الضرر كما هو الحال في الربا
وأضرب مثالا على ذلك: لو كان لدينا آلة معينة تساوي مائة ريال فيجوز بيعها بآلتين تساويان مائة ريال؛ كل واحدة تساوي خمسين ريالا مثلا.
فالعدالة هنا متحققة ولا ضرر طبعا، فمن أين تدخل الحرمة، وقد سخر الله لنا ما في السموات والأرض نعما من عنده جل وعلا.
بهذا نرى عدم تعارض تلك النصوص النبوية.
الأصناف الممنوعة: