الحس الجمالي عند الشيخ الدبوز محمد بن صالح حمدي

الحس الجمالي عند الشيخ الدبوز لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ١

بسم الله الرحمن الرحيم

الحس الجمالي عند الشيخ الدبوز

ورقة الدكتور محمد صالح حمدي

مقدمة

لقد عرف الشيخ الدبوز محمد علي –رحمه الله -أنه المؤرخ الذي سبغ التاريخ بأسلوبه الأدبي الرفيع، فترك لنا مؤلفات قيمة في تاريخ المغرب العربي الكبير وفي تاريخ النهضة المعاصرة بصفة أخص، فغيّر تلك الصورة التي كانت تطبع الدراسات التاريخية لهذه المنطقة الهامة من العالم الإسلامي المليئة بالمغالطات و الافتراءات و نقاها من أراجيف المستشرفين، فعرض الأحداث و الوقائع في مشاهد أدبية تنبض بالحيوية وتعيد الحياة لساكني القبور ليعيشوا حياتهم من جديد، يروون بأنفسهم قصة حياتهم بحلوها و مرها، خيرها و شرها، بأسلوب يشوق الباحث و يستهوي القارئ و يشده إليه شدا. فلا يكاد يبدأ من قراءة مشهد أو حادثة تاريخية أو سيرة علم من الأعلام حتى يجد نفسه مضطرا لإكمال المشهد إلى نهايته، بلا كلل و لا ممل. متأثرا من تلك القصة و المشهد تاركة آثارها في نفسيته متفاعلا مع أحداثها و نتائجها.

فها هو السر الذي تميزت به شخصية الشيخ الدبوز وطبعت حياته كلها و انعكس على قلمه السيال في كتاباته و في أسلوب حياته؟

إنه الحس الجمالي الذي تميز به الشيخ وسرى في أسلوب حياته فأصبح سمة بارزة تميزه عن غيره في تفكيره و أخلاقه و سلوكه. فما هو مفهوم الجمال و الحس الجمالي، وكيف تفاعل الشيخ مع قيم الجمال و هيمنت على حياته و تفاعل معها؟ وهذا ما تتناوله هذه الورقة المختصرة.

١ / ١٠