الحس الجمالي عند الشيخ الدبوز محمد بن صالح حمدي

الحس الجمالي عند الشيخ الدبوز لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ٢

مفهوم الجمال و الحس الجمالي(1)

ارتبط مفهوم الجمال بالفلسفة وذلك بسبب أثر الجمال على النفس الإنسانية واهتمام الفلاسفة بالنفس و الشخصية الإنسانية، فأخضعت كل مدرسة تعريف الجمال إلى نظرياتها الفلسفية، كما أن تعريف الجمال ارتبط بالقيم الثلاثة الحق و الخير و الجمال، فالجمال هو الصورة الظاهرة للحق.

وثمة حقيقة ينبغي إدراكها و أكد عليها القرآن الكريم أن الجمال لا يقتصر على ما تنقله الحواس، أو مدى انفعال النفس لرؤيته، فستظل هناك مناطق يعجز الفكر الفلسفي عن إدراكها، فجمال الطبيعة و ما فيها من أنهار و جبال و أزهار ليست لمجرد الاستمتاع المباح، أو تحقيق منفعة أو إبداع فني، وإنما هي فوق ذلك لإثارة الفكر و التأمل، ومدخل لارتقاء الروح و الذوق وسمو النفس ليجول الفكر إلى ما هو أبعد من المظاهر الحسية التي كتب عليها الزوال و فتح أبواب الإيمان و اليقين بالقدرة الخالقة لهذا الجمال

أما الحس الجمالي أو التربية الجمالية فهو الانفعال و الاستجابة النفسية لما يدركه العقل من صور و معان تستثير الوجدان و الضمير، بشكل يتولد منه شعور خاشع بالارتباط بخالق الجمال.

فالحس الجمالي عملية تربوية لها أهداف و غايات تقوم على تنمية الإحساس الجمالي في الإنسان للوصول إلى الابتكار و الإبداع و التذوق.

مجالات الجمال في الإنسان(2)

تتجلى القيم الجمالية في الكون الفسيح للتعرف على بديع و جميل خلق الله في الإنسان و الكون كما تتجلى في جمال الأخلاق التي شملت جميع أنواع السلوك البشري منذ خلق آدم عليه السلام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، و التي تجسدت في أجمل صورة من الكمال البشري في سيد الخلق محمد بن عبد الله عليه أزكى الصلاة و السلام.

(1) التربية الجمالية، رباب كمال فرحان، دار النفائس، عمّان الاردن، ط:1، س:1008 - 1428، ص:40

(2) المرجع السابق، ص:71

٢ / ١٠