الدكتور عمرو خليفة النامي: معالم آثاره وأفكاره مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

الدكتور عمرو خليفة النامي معالم آثاره وأفكاره لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ١٨

دماء العذراء .

الكلب .

يا رسول الله .(1)

عاش النامي وفيا لدينه، قويَّ الإيمان، لم تزعزعه الأعاصير، شغل عمره القصير بجلائل الأعمال موقنا أَنَّ ثمَّة أمورًا ثلاثة للهِ وحده تدبيرها، لا دخل للمرء فيها: الأعمار، والأرزاق، والنصر. وهذه قصيدته الخالدة:

أماه

أماه لا تجزعي … فالحافظ الله … إنا سلكنا طريقا … قد حفظناه

في موكب من دعاة … الحق نتبعهم … على طريق الهدى … أنى وجدناه

على حفافيه … يا أماه مرقدنا … ومن جماجمنا … ترسى زواياه

ومن دماء الشهيد الحر … يسفحها … على ضفافيه … نسقي ما غرسناه

أماه لا تجزعي … بل وابسمي فرحا … فحزن قلبك ضعف … لست أرضاه

إنا شمخنا على الطاغوت … في شمم … نحن الرجال وهم … يا أمُّ أشباه

نذيقهم من سياط … الصبر محنتهم … فلم يروا للذي يرجون … معناه

لا تشعريهم أنهم … غلبوا … أماه لا تُسمعيهم … منك (أوّاه)

أرضعتني بلبان … العز في صغري … لا شيء من سطوة الطاغوت … أخشاه

أماه، رؤياك … في قلبي مسطّرة … ونبع حبك … أحيا في ثناياه

ومرّ طيفك يا أماه … يؤنسني … إني -وإن صُفّت القضبان- … ألقاه

أماه هذا طريق الحق … فابتهجي … بمسلم باع للرحمن … دنياه

هزئت بالأرض … والشيطان يعرضها … في زيفها ببريق الذل … حلاّه

عشقتُ موكب رسل الله … فانطلقَت … روحي تحوم في آفاق … رؤياه

لا راحةٌ … دون تحليق بساحتهم … ولا هناء لقلبي … دون مغناه

عشقت ركب الهدى … والنور يغمره … عشقت حسنا عليه الوحي … أضفاه

أماه بايعت ربي … واعتصمت به … ما كنت أعرف درب الخير … لولاه

أماه ذلك دربي قد أموت … به … فلا يسوؤك كأس … إن شربناه

لا تجزعي لفتى إن مات … محتسبا … فالموت في الله أسمى … ما تمناه

أماه لا تجزعي … فالحافظ الله … وهو الوكيل لنا … بالغيب أماه

أطروحة الدكتوراه، وقيمتها العلمية

(1) – نتقدم بجزيل الشكر لمؤسسة النامي الخيرية التي وفرت لنا المادة العلمية لهذه الدراسة، بما جمعت من تراث النامي المتناثر من مقالات وأشعار، وربما ييسر الله تحقيقه بصورة تناسب جهاد الرجل وإخلاصه، وتنصفه من ظلم التاريخ.

١٨ / ٢٧