الدكتور عمرو خليفة النامي معالم آثاره وأفكاره لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ١٩تمثل أطروحة النامي "دراسات عن الإباضية" فتحا في الدراسات الأكاديمية للفكر الإباضي، وبوابة دلف منها الباحثون فتعرفوا على هذا التراث، لما اتسمت به من دقة واتزان، وسعة اطلاع، وتوثيق للأقوال، وما جمعه من نوادر المصادر الإباضية التي كانت في عداد المفقودات.
وكانت الرسالة موفقة في العرض والتحليل، والرصد والتأصيل لتطور الفكر الإباضي، سواء في ميدان الحركة التاريخية، أم في مجال الفقه والعقيدة، أم السياسة والحكم. بصورة تجلّي حنكتهم في التنظيم والدعوة المحكمة.
وتوصل النامي إلى نتائج طيبة في بحثه، كانت ثمرة اقتطفها مَن بعده، ومنهم من لم يحترم أبجديات البحث العلمي فادعاها لنفسه، زاعما السبق إليها والتفرد بها، ودونما حاجة لتفصيل ذلك، فإن الأيام كفيلة بكشف المستور، وإبراز الحقائق التاريخية، لإنصاف المظلومين.
وكأنّ الله شاء للنامي أن يناله الحيف حتى في المجال العلمي، فتسلب جهوده، ويدعيها الآخرون.
ولكن نالته بركة أخرى إذ واصل غيره ما بدأه فكان أن أتم الشيخ إبراهيم طلاي جهوده في تحقيق "أجوبة علماء فزان" وأكمل الدكتور ونيس عامر تحقيق مخطوطة "أصول تيبغورين" و "الرد على جميع المخالفين" لأبي خزر يغلا بن زلتاف.
الترجمة العربية للأطروحة:
الأطروحة تُرجِمت إلى العربية مرتين، إحداهما تولاها باحث سوداني، لكنها جاءت أدبية خطابية، فيها عبارات مدح وإطراء ليست في صلب النص الإنكليزي، وأبعدت الدراسة عن أسلوبها العلمي الرصين. وإن أجاد المترجم حين عاد إلى الأصل العربي للمصادر التي استقى منها النامي نصوصه.
وجاءت ترجمة ميخائيل خوري اللبناني مكينة مقتصدة في العبارة، دون إسهاب ولا إخلال، وفتحت للقارئ العربي فرصة الاطلاع على هذا العمل العلمي الجاد، بعد أن كان وقفا على العارفين باللغة الإنكليزية. وطبع العمل في دار الغرب الإسلامي بلبنان.
أبرز قضايا الأطروحة: