الدكتور عمرو خليفة النامي: معالم آثاره وأفكاره مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

الدكتور عمرو خليفة النامي معالم آثاره وأفكاره لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٢

ولد الدكتور عمرو خليفة النامي سنة 1358هـ الموافق لسنة 1939 ميلادية بقرية نالوت من قرى جبل نفوسة الأشم في أقصى غرب القطر الليبي، ونشأ في أحضان عائلة مسلمة غنية بقيمها وأصالتها، وإن كانت عديمة من متاع الدنيا، وما يتنافس عليه الناس من نشب ومال.

وارتوى الصبي من بيئته المسلمة قيم الدين ومبادئه، ونفخت فيه صفحات تاريخ الجبل المجيد نخوة وإباءً، ومضى يردد مع الشاعر قولته الخالدة:

نبني كما كانت أوائلنا … ... تبني ونفعل مثلما فعلوا

لقد كان جبل نفوسة في صدر الإسلام معقلا للأبطال، ومدرسة أنجبت فطاحل العلماء وأئمة الدين.

وفي أحضان الجبل ترعرع منهج أهل الحق والاستقامة، وامتدت جذوره في نفوس أهله، وهم أمازيغ عشقوا الحرية وأُشربوها، وانضووا تحت لواء الإسلام حين وجدوه دين الحرية والكرامة، بيد أن بعض من تولىّ زمام أمور المسلمين بتلك الربوع أساء فيهم الصنيع، وحرّف حقائق الإسلام في الأذهان بانحراف سلوكه، حين كان من بعض ولاة بني أمية من أذاق مسلمي المغرب الهوان، وتعصب للجنس العربي، وعامل البربر معاملة أهل الذمة، واصطفى من أموالهم الكرائم، واتخذها لنفسه مغانم.

حين تجاوز الظلم المدى وقف أهل المغرب الإسلامي أزاهء موقفا حازما، وقاموا لإنكار هذا الانحراف، وتذكير الناس بجوهر الدين النقي ونهجه القويم.

واحتضنت نفوسة حينئذ دعوة أهل الاستقامة، التي عُرفت في التاريخ بالإباضية، وغدت نفوسة بعد ذلك سندا لإمامات راشدة قامت في طرابلس بقيادة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري سنة 140هجرية، ثم الإمامة الرستمية بتاهرت سنة 160.

واعترافا بفضل نفوسة قال الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم: «إنما قام هذا الدين بسيوف نفوسة وأموال زناتة»(1) .

(1) – ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 54.

٢ / ٢٧