الدكتور عمرو خليفة النامي معالم آثاره وأفكاره لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ٣ولما خضدت شوكة نفوسة في واقعة مانو الشهيرة(1) كان ذلك إيذانا بأفول الإمامة ببلاد المغرب، ولم يكن فرار من قضاء الله، إذ دالت دولة الرستميين بتاهرت على يد أبي عبيد الله الشيعي سنة 296هـ.
ورغم بعض المحاولات لإعادتها من أمثال ثورة أبي خزر يغلا بن زلتاف(2) ، وأبي نوح سعيد بن زنغيل(3) ،
(1) – واقعة مانو، حدثت سنة 269هـ. عن تفاصيلها، ينظر: الوسياني، كتاب السير، ص 218 فما بعد.
(2) – أبو خزر يغلا بن زلتاف من علماء القرن الرابع الهجري بالمغرب الإسلامي (ت 380هـ)، أصله من مدينة الحامّة ببلاد الجريد في الجنوب التونسي، برز في علم الكلام وتفرد فيه بآراء خاصة، له إسهام فكري ونشاط دعوي بارز، كان من الذين ثاروا على استبداد الفاطميين، إذ بويع إمام دفاع وحاول إحياء إمامة الظهور بعد دولة الرستميين. وصفه المعزُّ الفاطمي، وهو الذي ثار عليه، ولكنه اعترف بخصاله قائلا: «يغلا عالم ورع»؛ ووصفه أبو زكرياء الوارجلاني بأنَّه «كان إماما ورعا مجتهدا في العبادة، جامعا لخصال الخير والعلم والحلم والفراسة».
ينظر ترجمته مفصلة في معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 1039
(3) – سعيد بن زنغيل (أبو نوح) عاش في أوائل ق: 4هـ / 10م. من أهل الجريد التونسية، استوطن وارجلان بالجزائر.
أخذ علمه عن الإمامين أبي القاسم يزيد بن مخلد، وأبي خزر يغلا بن زلتاف.
وهو شيخ العلاَّمة أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي، برع في علوم الفصاحة والبيان وفنون الجدل. كانت له مناظرات مشهورة، مع المعتزلة والنُّكار، شارك في معركة باغاي مع شيخه وصاحبه أبي خزر يغلا بن زلتاف سنة 358هـ/969م، ضدَّ المعزِّ لدين الله الفاطمي انتقاماً لشيخه الثاني أبي القاسم يزيد بن مخلد، الذي اغتاله العبيديون ولم تحقِّق الثورة أهدافها، ففرّ ابن زنغيل وسكن وارجلان إلى آخر حياته. له كتاب في العقيدة مخطوط لم يطبع بعدُ.
ينظر ترجمته بتفصيل، معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 390.