الدكتور عمرو خليفة النامي: معالم آثاره وأفكاره مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

الدكتور عمرو خليفة النامي معالم آثاره وأفكاره لمصطفى باجو

الجزء ١ · صفحة ٢٦

ويطلّ علينا النامي من مقال آخر يحمل العنوان نفسه "فصول من الجد الهازل" تحته عنوان فرعي "نواقيس وصلبان وأشياء أخرى.." وفيه ينعى على الببغاوات التي تردد فكر الصليب وتنشره في الصحف العربية، ويندب حظ مجلة "الرسالة" الأصيلة بعد وأدها من قِبَل أنصار التغريب والصليب، وتطاولهم على الأديب الأريب محمود شاكر حين عرض لهم على صفحات "الرسالة"، فأودعوه ظلمات السجون مستعينين بأتباعهم في مراكز صنع القرار، حتى ازدهرت سوقهم فشكّلوا مدرسة "الشباب المثقف" في مدارس الصلبان، ورفعوا عقيرتهم في جرائد "الأهرام"، و"الطليعة" و"الكاتب" والآداب البيروتية" والأديب.

ثم نحا باللائمة على شعراء ليبيا حين قلدوا هذا الفكر الدخيل، وأورد نماذج عديدة لأشعارهم التي تعج بألفاظ الصلب والفداء والخلاص، دونما حاجة أدبية أو فكرية، أو مناسبة تستدعي هذا الهوس المحموم بهذا الفكر الغريب المنافي لفكرنا وثقافتنا وأصالتنا(1) .

ولكن هل سمع هؤلاء صرخة النامي، أم كان حالهم مرددا قولة الشاعر:

لقد أسمعت … لو ناديت حيًّا … ولكن لا حياة لمن … تنادي

هذه شذرات من فكر النامي نفحتنا به مقالاته الناجية من الضياع، وفي قصائده نبع غزير من المعاني والمشاعر، والصور والدلالات، تقصر عن تناولها هذه الكلمات، ولعل فرصة سانحة تجود بها الأيام، لإنصاف فكر الرجل الذي كان مثالا للمسلم الصميم، وشعلة أضاءت الليل البهيم، وبركانا ثار على المتخاذلين والدخلاء، ونهرا دافقا محض دينه ووطنه الحب والولاء.

العبرة من حياة النامي تتلخص في الحقائق الآتية:

1. الإخلاص لله سر النجاح في الحياة.

2. وضوح الهدف هو الخطوة الأولى في طريق النجاح.

3. الإرادة والطموح عماد النجاح.

4. تنظيم الوقت واغتنام الفرص لتحقيق الأهداف.

5. سعة الاطلاع وتنوع الثقافة من مميزات الشخصية المؤثرة الرائدة. (أدب، إسلاميات، فكر، سياسة، شعر، إلخ..)

(1) – صحيفة "العلم"، 19مارس 1969م.

٢٦ / ٢٧