الدكتور عمرو خليفة النامي معالم آثاره وأفكاره لمصطفى باجو
الجزء ١ · صفحة ٢٥وختم المقال ببيان الواجب المطلوب وهو أن الأفكار ذات الأصول الأجنبية تعد دخيلة على الإسلام وأمة الإسلام، ولكنها تعود جميعا إلى أصول يهودية وُضعت للقضاء على الأديان، وتفتيت دولة المسلمين، بوسائل مثل القومية العربية، والعلمانية والشيوعية، وعداء هذه الأفكار للإسلام حقيقة صارخة، فكان على الأمة جميعا التصدي لها وبيان حقائق الدين وبسط فكره بين الناس(1) .
وينعطف بنا المسار في سياحتنا بين أفكار النامي لنقف على فصل جديد من "فصول من الجد الهازل" يحمل عنوانا فرعيا "توابع الزوابع"، حيث يرسم لنا صورة خيالية تحكي قصة شيخ له صاحب من الجن أخبره عن أمور من غيب المستقبل، منها شعراء آخر الزمان، وما آل إليه حال المسلمين من الذلة والهوان، وعجز هؤلاء الشعراء عن نظم الشعر على النسق القديم، «ولن يستقيم لأحدهم نظم بيت ولو قضى بياض نهاره من أجل سواده»(2) .
«وقد خبَرَتْ ذرية إبليس من سبل الكيد من يقودهم إلى ابتداع لون جديد من الشعر يسهل فيه القول لكل غاد ورائح، فيقولونه ويوسوسونه إلى شعراء آخر الزمان من مسلمي الإنس»(3) .
وصنّف هؤلاء الشعراء مسافة متأخرة بمراحل عن الصنف الرابع الذي رتبه الناقد القديم حين جعل الشعراء في الزمان أربعة: شاعر يسير ولا يُسار معه، وشاعر يسير وسط المعمعة، وشاعر تود أن لا تسمعه، والرابع شاعر تود أن تصفعه".
وقال النامي عن هذه الفئة المسكينة:
وشاعر ترمي به … أو تصفعه … وشاعر تلقي عليه … بردعة
فشعرهم … "مردغة" مستبشعة … أوصاله مبتورة … مقطّعة
يؤذيك منه القول حين … تسمعه … خلاَ … من المعنى فليس يسعه
وما ترى من ذاك … غير سعه … فيا لها من محنة … مروّعة
يلقى بها الشعر … الأصيل مصرعه … فليت شعري، … من له فيردعه(4)
(1) – صحيفة "الثورة" 23 شعبان 1389هـ/ 4 نوفمبر 1969م.
(2) – صحيفة "العلم"، 11 مارس 1969م.
(3) – صحيفة "العلم"، 11 مارس 1969م.
(4) – صحيفة "العلم"، 11 مارس 1969م.