الذكرى المائة والعشرون لميلاد شيخ الصحافة الجزائرية الشيخ أبي اليقظان إبراهيم بن عيسى لعيسى الشيخ بالحاج
الجزء ١ · صفحة ٩فحق لأهل العلم ان يتمثلوا ببيت قديم شاع في كل مجلس
لقد هزلت حتى بدا من هزالها كلاها و حتى سامها كل مفلس
المشهد الثالث و قد كان في أيام محنته، محنة مرض الفالج الذي أقعده الفراش 17 عاما الأخيرة من حياته، فقد أصيب به يوم 7 رمضان 1376هـ / 3 افريل1957 م في مدينة القرارة مسقط رأسه، فقد زاره أحد الأساتذة الجامعيين للبحث معه في بعض القضايا التاريخية ، فبادر الأستاذ الشيخ ببعض الأسئلة الفرعية فقال: ماهو أملكم في هذه الحياة بعد أن أصبتم بهذا المرض مع كبر سنكم؟ و ما هو مقدار صبركم على هذا المرض،؟ و هل جزعتم من هذا المرض فكنتم تتمنون الموت بسببه؟ فكان جواب الشيخ له: لقد ضاعت فيك تعاليم أساتذة الجامعة.
أما عن السؤال الأول فأتمنى أن يزيد الله تعالى في يومي ساعات لأن الأربع و العشرين ساعة غير كافية لإنجاز كل أعمالي و آمالي.
أما عن السؤال الثاني فكلما تنفست مطلع صبح جديد إلا و ربحت خمسة أشياء: اقرأ حزبين من القرآن، أصلي خمس صلوات، أدون كل ما ينتجه فكري و تمليه قريحتي، اصبر الصبر الجميل على المرض ابتغاء الأجر الجزيل و الثواب بغير حساب
أما عن السؤال الثاث و هو البيت القصيد فكيف أجزع و أنا أحتسب المصيبة عند ربي، و لو كنت مت قبل اليوم لما وجدتني حتى تنشد ضالتك.
تلكم هي همته العالية التي لا تستكين، في عزة أبية لا تلين، و بها شاد وساد، و أجاد و أفاد، فأغنته عن دنس التملق و كفته مذلة السؤال، و مكنته من التبوؤ مة شغاف القلوب، و التربع فوق قنن الجبال. فهل ترى اليوم لها من باقية ؟
له همم لا منتهى لكبارها و همته الصغرى أجل من الدهر