الذكرى المائة والعشرون لميلاد شيخ الصحافة الجزائرية أبي اليقظان عيسى بن محمد بن بابه الشيخ بالحاج

الذكرى المائة والعشرون لميلاد شيخ الصحافة الجزائرية الشيخ أبي اليقظان إبراهيم بن عيسى لعيسى الشيخ بالحاج

الجزء ١ · صفحة ٨

ففي العدد17 من جريدة وادي ميزاب نشر مقالا تحت عنوان الاعتماد على النفس و كله دعوة صارخة إلى الثورة أقام كيان المستعمر و رجه رجّا، مما جعل الدوائر الرسمية تحكم عليه الخناق، و تكبل نشاطه إلى الأعناق، فاستدعاه مدير الأمور الآلية (المسيو ميارنت) فقال له ألا تعلم أن جزاء من شاق فرنسا هو السجن أو النفي أو الشنق؟ و يجيب الشيخ بكل هدوء أعصاب و في عزة نفوس ذوي الألباب: أنا لا يهمني كل ذلك إن قمت بواجبي من النصح لأمتي . ثم إنه بعث إليه بأحد جواسيسه فقال له : ماذا تريد بهذه الحملة التي تقوم بها ضد فرنسا، إن كنت تبغي القيادة سميناك قائدا، و إن كنت تريد القضاء عيناك قاضيا، و إن كنت تريد مالا أجرينا لك راتبا. فكان جواب الشيخ : لم يخطر ببالي و لن يخطر أبدا ما ذكرت . عاوده في يوم الغد فقال إن الفرنسيين يطلبون منك تحديد مرادك. فقال الشيخ أريد به الجنة، فجاءه في اليوم الثالث فقال له : إنهم يقولون لك إن كنت تريد الجنة فإنهم يرفعونك إليها في ليلة واحدة ( يريد بذلك حبل المشنقة).

ألا تذكرك هذه الحادثة أخي القارئ بالملأ من قوم قريش لما عرضوا على الحبيب المصطفى الزعامة و الزواج، و المال و العلاج، ظنا منهم - و هم السفهاء- أنه إنما يبتغي بدعوته زخرف الحياة الدنيا، أو أن المبادئ و الشمم قابلة للمساومة و المناقصة في سوق القيم ، فكان جوابه الذي رجعت صداه السموات العلا، مدويا في شعاب مكة، و صاعقا لكل من أبدى شكّا : و الله يا عماه لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته أو أهلك دونه. فما أشبه اليوم بالبارحة، و من أحسن دينا ممن اتخذ المصطفى أسوة له ناجحة.

فأين منهم اليوم محترفو الأقلام الصنيعة، و محرفو المثل الرفيعة، و مخرفو الصحافة الوضيعة، ألا لعنة على زمان يحكي فيه الهر انتفاخا صولة الأسد، و لله ما أصدق الشاعر حين قال

تصدر للتدريس كل مهوّس بليد تسمى بالفقيه المدرس

٨ / ١٠