السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

ولكن سالم ظلَّ غير عابئ بذلك فقصفت المدينة من الميناء بضراوة وقسوة، وبعدها جرى التفاوض ووقعت معاهدة على الشروط التالية (18).

o أولاً: تسلمٍ القلعة إلى السيد سعيد حيث يسمح له أن يضع فيها حامية من خمسين جندياً على الاَّ يكونوا من قبائل صديقة لقبيلة المزاريع.

o ثانياً: السماح لسالم وبقية أفراد عائلته بالاستمرار بالسكن في القلعة.

o ثالثاً: الاعتراف لسعيد بحقوق السيادة، ولكن هذا الاعتراف كان مشروطاً بوجوب احتفاظ سالم وحلفائه بالحكم في أيديهم.

والبند الأخير كان يقضي أن يتناصف الطرفان واردات الجمارك في حين ينفرد سالم وحده بحق تعيين المدير لدائرة الجمارك (19).

وقد دخل سعيد القلعة يوم 11 كانون الثاني.

والقصة التي ينقلها مايلز تكاد تشابه هذه القصة بكافة تفاصيلها إلاَّ أنه يرى أنها حدثت عام 1832 (20).

فإذا اعتبرنا أن رسالة السيد تروي القصة من جانبه هو فقط يمكننا مع هذا أن نستنتج منها صورة صحيحة لواقع الحال.

فمن الواضح أن السيد سعيد وجد الأوضاع في ممباسة أصعب مما كان يقدرها ولم يشأ أن يخاطر بالهجوم على قلعتها فيرمي بكل ما لديه مرة واحدة ولذلك فضل القبول بشبه المعاهدة على الإطاحة بكل قواه في هجوم مجهول النتائج وبطبيعة الحال، فإنه أخرج هذا العمل على أنه نصر باهر وهكذا شاع أمره في زنجبار عند وصوله إليها أول مرة في النصف الأول من شهر شباط عام 1828، فاستقبل فيها استقبال الفاتحين (21).

١٠٦ / ٢٥٢