السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

وقد تقبل المعاهدة على أنها أبرمت في هذه المناسبة وليس بعد هذا التاريخ بأربع سنوات وسوف نكتشف أنها كانت السبب في تصعيد الصراع التالي.

والواقع أن هذه المعاهدة قد نقضت ساعة وضعها إذ فسر السيد سعيد بندها الأول على أنه يعني ادخال خمسين جندياً جديداً إلى القلعة في كل مرة دون أن يسحب الجنود الموجودين فيها من قبل. وقد عمل فعلاً بهذا التفسير حتى إذا بلغ عدد جنوده داخلها المائتين جندي طردوا سالم من القلعة واضطروه على الانتقال إلى السكن في المدينة (22).

ولم يقدر للسيد سعيد أن يمكث وقتاً طويلاً في زنجبار ذلك لأن ترتيبات الحكم التي كان قد أقامها في عمان قبل مغادرته لها لم تكن على شئ من المتانة والكفاية لضبط الأمور هناك. فقد عيَّن محمداً ابن أخيه سالم نائباً عنه في مسقط، وإذ كان كما اتَّضح فيما بعد، شاباً ضعيفاً لا قدرة له على الحكم، وفي سبيل تنقيذ قراره هذا فقد اضطرَّ السيد سعيد أن يسجن هلال ابن عمه محمد وأقوى رجل في العائلة لا بعاده عن القيام بأعمال السوء (23).

وكان هلال ذا شعبية ونفوذ في المقاطعات الشمالية وخاصة في منطقة السويق ومع أنه نفسه كان غير قادر على القيام بأي عمل احتجاجاً على سجنه، فإن أهله وأنصاره لم يستطيعوا الصبر على إهانة سجنه هذه.

ولعل من الصعب قليلاً أن نوضح كيف يمكن لرجل داهية مثل السيد سعيد أن يرتكب مثل هذه الزلة الواضحة، لكن من المحتل أنه كان يرى في بقاء هلال سجيناً خطراً أقلَّ من خطر تركه في موضع يستطيع منه أن يزيد نفوذه ويوسع سلطته ويجاهر بادعاءاته بالحكم.

فإذا كانت هذه هي حقاً تقديرات السيد سعيد فلربما كانت صحيحة

١٠٧ / ٢٥٢