السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١١٩

البر في حين سار إليها السيد سعيد وحاصرها بحراً (58) ومع هذا فلم يؤد الأمر إلى نتيجة حاسمة ذلك أن حمود لجأ إلى أساليب مكره المعتادة فأقنع السيد سعيد بأن نية الوهابيين هي الاستيلاء على عمان وطرده منها ولذلك انهارت الحملة وترك السيد سعيد مسقط مرة أخرى في شهر تشرين الثاني من عام 1836 متوجهاً إلى افريقيا فوصل ممباسة في قرابة نهاية ذلك العام (59).

***

وكان الوقف العام في الساحل العربي من الخليج واضح الاضطراب وعدم الاستقرار. ولم يكن هذا الحال ليزعج أحداً قدر ما يزعج بريطانيا نفسها وكان من الممكن للسيد سعيد أن يعقد مع الوهابيين بين الحين والحين اتفاقيات موقتة، لكن الوهابيين يظلون أعداءه التقليديين ومن الواضح كل الوضح أن هذه الشكوك المتبادلة بين الفريقين والتي أثارها فشل حملة صحار كانت مما يزيد من مشاعر العداء بين الفريقين.

وزيادة على هذا فإن هذا الفشل أضعف إلى حد كبير من قوة قبضة السيد سعيد على عمان وهيبته فيها، وجعل بريطانيا تفكر بوجوب اتخاذ خطوات حاسمة لإعادة هيبته إلى سباق عهدها إذ ليس هناك غيره من يعتمد عليه للحفاظ على الوضع الراهن في الخليج. ولم تكن حكومة بومباي لتتصور قيام علاقات مثل هذه بين السيد سعيد والوهابيين أو معه وقبائل الشمال في عمان. وكان الذي تحتاجه بريطانيا هو قوة ثابتة تتحلى بشعور من المسؤولية وتتماشى مع سياساتها وتتوافق مصالحهما فيمكن الاعتماد على ولائها.

ولذلك قررت سلوك سياسة جديدة هي سياسة التدخل المباشر، ولذلك وفيسبيل تهيئة فرص الصلح بين حمود والسيد سعيد وتشجيعها فقد أرسلت سفينة حربية إلى صحار قبل سفر السيد سعيد إلى زنجبار ونقلت عليها حمود إلى

١١٩ / ٢٥٢