السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٢وزنجبار وكنا قد وفيناه بعض حقه من الذكر والبحث وعرفنا القراء به فيما سبق أن نشرناه حول هذا الموضوع<ح> (1) ولكن هذه المعرفة ستزداد للقراء شمولا ووفاء أثناء صحبتهم له خلال صفحات هذا الكتاب، وإن تكن في الواقع معرفة الصديق المعجب لا معرفة المؤرخ المنصف.
والظاهر من استقراء الشواهد والأنباء في سيرة السيد سعيد أنه كان ذا شخصية جذابة مؤثرة في الناس فلا يملك من يتعرف عليه من غير رعيته وأهل بلده إلا أن يمنحه الود والإعجاب ويضمر له الإكبار والإحترام، يستوى في ذلك قراء سيرته بعد مماته ومن عرفه او التقى به أثناء حياته.
فقد أجمع واصفوه من معاصريه على لطافة معشره ودماثة خلقه ومهابة محضره وجاذبية شخصه وقدرته على التأثير على من حوله وإثارة اعجابهم به واحترامهم له.
وقد كان مما يميز السيد سعيد ويحببه إلى رعيته وأصحابه ويخيفهم منه في الوقت نفسه تعدد جوانب شخصيته وتباينها. فقد كان يجمع في شخصه بين الصفة ونقيضها فتختلط في تصرفاته الفطنة والعطف والسماحة والغفران والحزم مع الغفلة والعنف والقسوة والانتقام والإهمال.
وكانت هذه الصفات المتباينات تمتزج في شخصه في نسيج متناسق متلائم يضفي عليها ضلالا محببة جذابة تبعث في القريبين منه والمحيطين به كما تبعث في قراء سيرته من بعدهم شعورا بالهيبة والوقار والحب والإكبار.
وإذا كان هذا هو رأي عامة الناس في السيد سعيد فأولى أن يكون مؤلف هذا الكتاب، وهو من سنعرف صلته بالمؤلف عنه نفسه، أكثر الناس إعجابا ببطله وأشدهم إكبارا له. لكن المؤرخ المنصف لا يستطيع أن ينساق مع عواطفه فيشارك الناس رأيهم هذا، بل أنه قد يتردد كثيرا قبل أن يقطع في الحكم له أو عليه، وقبل أن يقدر على وضعه موضعه الصحيح بين رجال التاريخ. <ح>
(1) -انظر – مثلا- مقدمتنا لترجمتنا لكتاب مذكرات أميرة عربية.