السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٣

ذلك أنه كان هنا أيضا رجلا متعدد الصفات بل ومتباينها في كثير من الأحيان. فقد كان حاكما وسلطانا وكان قائدا وفاتحا وكان دبلوماسيا وتاجرا.

وقد توالت انتصاراته وانتكاساته ونجاحه واخفاقه في ميادين السياسة والحرب فكان يدخل من واحدة إلى الأخرى ويخرج من الأولى إلى الثانية فيحيل الهزيمة نصرا وقد يضيع منه النصر وهو منه قاب قوسين أو أدنى.

كان حاكما يجلس على عرش تعمل في هدمه ثورات الاهل والعشيرة داخل بلاده وغزوات الجيران على حدودها في البحر والبر وهو يدفع هذه بتلك ويداري بعضها بالبعض الآخر ومع ذلك فقد كان بعيد الهمة واسع طموح النفس يتطلع إلى مد سلطانه إلى هذا البلد أو ذاك فلما أعياه تحقيق مآربه في شبه جزيرة العرب لم يتورع عن الانطلاق بها إلى السواحل الأفريقية الشرقية حيث استطاع رغم انتكاساته العسكرية هناك، أن يقيم له ولذويه من بعده ملكا عربيا دام أكثر من قرن ولم تعصف به الأيام إلا منذ عقدين من السنين فقط.

وكانت التجارة تجري في عروقه ورثها عن آبائه وأجداده وأروثها لكل ذريته من بعده، فكان رجل أعمال ناجحا كل النجاح امتدت تجارته من سواحل الصين شرقا حتى السواحل الاميركية غربا وقد عادت عليه بجزيل الأرباح وكرائم المال وإن ألهته شيئا ما عن شؤون السياسة والحكم أو لعله وجد في نجاحه فيها تعويضا عن انتكاساته في الأولى.

وكان قائدا شديد العزم قوي الجنان شجاعا باسلا يتقدم جنوده في سوح القتال لا يبالي الأخطار ولا يخاف الحتوف.

وإذا كان الحظ والظروف لم تسعفه بانتصارات حاسمة في ميادين القتال فقد عوضه عن ذلك نصرا ونجاحا ودواما في الحكم واتساعا في السلطان، دهاؤه وقدرته على الاغراء والإلهاء وعلى الوعد والوعيد وعلى الإقناع والمساومة، كما عوضه روح المغامرة لديه ونزعة التجارة فيه أرباحا مالية ومكاسب تجارية.

ومع هذا فلعل المؤرخ يجد العذر للسيد سعيد عن كل ما تقدم من

١٣ / ٢٥٢