السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٢١

اهتمامه مرة أخرى نحو افريقيا الشريقية. ففي أثناء انشغاله في عمان توفي الشيخ سالم في ممباسة في آذار من عام 1835 وقد أدَّت وفاته إلى نتائجها الحتمية المعهودة في مثل هذه الأحوال، فقد أسرع أخواه خميس وناصر للعمل على تأمين نقل الحكم اليهما ولكنهما عورضا في عملهما هذا من الشيخ راشد بن الحاكم المتوفى الذي ادعى أنه أحق بوراثة الحكم من أعمامه. إذ لم يكن الطرفان على قدر متساوٍ من القوة ومن الأحقية في مزاعمهما، فقد بدأت النداءات تترى على السيد سعيد وهو في زنجبار وتطلب تدخله في الأمر، لصالح هذا الفريق أو ذاك.

ولذلك فقد انتظر موسم الرياح الموسمية لشتاء عام 1836 فأبحر بقوته المعتادة ولكنه ما إن وصل سواحل ممباسة حتى وجد أن كفة راشد هي الراجحة وأن راشد يأبى أي تدخل خارجي في الأمر بل وان خميس وناصر لم يكونا في الواقع راغبين في التعاون معه لذلك أنزل السيد سعيد بعضاً من مدفعيته في القسم الشمالي من المدينة كالمعتاد، وكالمعتاد أيضاً بدأ قصف القلعة ولكنه وقد تذكر فشل خطته هذه في المرات السابقات فقد أسرع باستغلال الشقاق بين الطرفين المتنازعين ووجه اهتمامه إلى ارشاء أضعف الطرفين، ولذلك فإن الشقاق الداخلي وليس عمليات السيد سعيد الحربية هي التي أرغمت راشداً في شهر شباط من عام 1837 على توقيع اتفاق جديد مع السيد سعيد كان في الواقع أقل توفيقاً من تلك الاتفاقات التي وقعها أبوه من قبل. وبموجب الاتفاق الجديد تنازل راشد عن القلعة إلى علي بن منصور وعلى أن يصحبه فيها 500 جندي من جنود السيد سعيد واضطر راشد إلى الانتقال منها والسكن في المدينة (63).

ولم يكن احتمال هذا الحال بالأمر المستطاع لذلك فلا عجب أن نجد راشد بعد هذا بوقت قصير يغادر بلاده في زيارة إلى زنجبار على أمل تعديل شروط المعاهدة إلى ما هو أحسن (64) ولكن كان كل ما عرضه عليه السيد سعيد

١٢١ / ٢٥٢