السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٢٦داراً ومقاماً ولحاشيته ومركزاً للحكم.
وبيت الموتني هذا بيت واسعٍ كبير غير منسق الطراز، على أنه يجب ألا يظن أن منظره العام كان منظراً زرياً ولكن المعروف بصورة عامة أن متعة العين في رؤياه تتأتى من جمال موقعه أكثر منه من حسن هندسته.
وقد وصفه برتون (ص 3)، وكان على غير عادة الرحالة الآخرين يقسو قي نقده ويشتد، بأنه «بناء متواضع باهت عفن وكأنه بيت أحد الأقزام التوتونيين» في حين يصفه جيان (ج 2 ص 31) بأنه بقعة واسعة ممتدة من الخضرة المتألقة التي تخفي وراءها شكله البسيط.
ولكن حتى هؤلاء الذين لم يرقهم منظر هذا البيت وهندسته فقد أعجبوا كل الإعجاب بحسن موقعه وجمال مكانه، ذلك الجمال الذي تعرض في السنوات الأخيرة للانتقاص إذ طغى البحر على مساحات كبيرة من حدائقه الغناء وغطاها بطبقات كثيفة من الرمال (3).
ومع أن السيد سعيد ابتنى له قصراً آخر داخل المدينة، إلاَّ أن بيت الموتني ظلَّ محل سكناه المفضل ومحل سكنى أبنائه وحاشيته وخدمه وكان عددهم يزيد عن الألف نسمة (4).
ولم يكن ذوق السيد سعيد في الهندسة والبناء سواء بناء الدور والقصور أم بناء الممالك والامبراطوريات، ليرضى الغربيين، ولكن السيد سعيد كان يدرك أهدافه وما يريد كل الإدراك وكان عنده احساس صادق بأنجح السبل التي تحقق أهدافه هذه، وعزم قاطع على بلوغها. وكانت عينه النفاذة التي تتجاوز في رؤيتها مظاهر الأشياء إلى سبر أغوار الأمور وحقائق الأشياء مكنته من التأكد بنظرة واحدة من منافع الموقع الذي اختاره ليكون مركزاً لامبراطوريته. وعلى