السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

هذا فليس من المبالغة في شئ أن نقول انه أدرك أهمية هذا الموقع من أول نظرة ألقاها عليه، ففي المرة الأولى التي ارتد بها من ممباسة جاء إلى زنجبار ولم يستطع أن يهجرها بعد، فمنها امتد سلطانه على طول الساحل وعلى الجزر المتناثرة أمامه كما امتد إلى داخل البر الأفريقي ومنها انتشر تجاره ووكلاؤه التجاريون في شبكة من النشاط التجاري الذي يغطي كل الساحل الأفريقي.

ولم يكن هذا – على كل حال – هو نهاية انجازاته، فاليه شخصياً يعود فضل ادخال زراعة القرنفل إلى زنجبار وهي التي تعتبر اليوم عماد انتاجها.

وكان الفرنسيون قد اهتموا بادخال بذور هذا النبات إلى جزر الموريشيوس عام 1770 على يد المسيو سوسه وهو فرنسي من أصل زنجي من سكان جزيرة فرانسة أو جزيرة البوربون (5).

والقرنفل نبات غريب الأطوار يتطلب تربة خصبة حمراء ومع هذا فهو قد لا ينمو في أماكن معينة دون ما سبب معلوم، وحتى في زنجبار نفسها، فهو يزدهر في أماكن من الجزيرة ويأبى النمو في أماكن مجاورة لها نفس التربة والخصائص، ولهذا فقد فنيت جميع أشجار القرنفل في موريشيوس في أول سنة أدخلت زراعته فيها. ذلك أن تجارة القرنفل كانت حكراً لشركة الهند الهولندية ورغبة من الفرنسيين في كسر هذا الاحتكار فقد قاموا بتوزيع كل ما استطاعوا الحصول عليه من بذور القرنفل على المزارعين اعتباطاً ودون اهتمام خاص، وكانت النتيجة ضياع كل هذا الجهد ضياعاً تاماً، ولم تنجح زراعة هذه البذور إلاَّ في الحقل التجريبي العلمي الفرنسي في المنطقة ومن هذ. البداية االصغيرة انتشرت زراعة القرنفل في الجزيرة انتشارها الواسع الشهير.

وما أن استقرَّ السيد سعيد في زنجبار حتى أدرك منافع زراعة القرنفل في جزيرته (6) وهذا دليل على قدرته على الابتكار والمثابرة.

١٢٧ / ٢٥٢