السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

وتذهب الروايات إلى أن عربياً كان يملك مزرعة كبيرة تدعى كيسيمباني غضب عليه السلطان ونفاه من البلاد لاشتغاله بتجارة الرقيق فأراد أن يستعيد العطف السلطاني فعاد إلى البلاد حاملاً معه بذور القرنفل مما أبهج السيد سعيد فعفا عنه.

ومهما تكن حقيقة هذه القصة، فالثابت أن السيد سعيد بدأ منذ عام 1828 يجرب زراعة القرنفل في هذه المزرعة فلما نجحت التجربة وآتت ثمارها شجعه ذلك على نشر زراعة هذا المحصول في بقية أنحاء البلاد بكل همة وإلحاح.

وبطبيعة الحال، فإن هناك قصصاً أخرى تروى عن كيفية دخول هذا المحصول إلى زنجبار، فمن ذلك ما رواه برتون، وأيده في هذه الرواية روشنيرجر، من أن محاولة نقل القرنفل من الموريشيوس واستزراعه في زنجبار بدأت منذ عام 1818 على يد أحد المزارعين الذي أفقرته المحاولة الباهظة التكاليف. وكان السيد سعيد أكثر توفيقاً في هذا المجال، فسرعان ما وضع القواعد الصارمة التي تلزم أصحاب المزارع بتخصيص مساحات معينة من أراضيهم لزراعة القرنفل.

وقد أثبتت الأيام على المدى الطويل حكمة هذا الرأي وحصافته وإن لم يبرهن هذا العمل، في أول أمره على نجاحه الواسع ليغري المزارعين بالتمسك به والتوسع بزراعته، ولذلك احتاج السيد سعيد إلى كل دهائه وحصافته وقوته على المثابرة ليدفع بهذا الناتج نحو النماء والوقوف على قدميه.

وقد اعتبر المستر برتون (ج 1 ص 362) زراعة القرنفل في زنجبار عملاً خاطئاً واقترح بدلاً منه زراعة السكر (7) والواقع أن السيد سعيد جرب زراعة السكر أيضاً، وفي وقت ما استخدم خبرين من الأجانب لدراسة امكان إقامة

١٢٨ / ٢٥٢