السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٤

صفات ضعفه وقوته ونجاحه وفشله من عوامل وراثته ونشأته ومن ظروف بلاده وأحوال زمانه.

فقد نشأ السيد سعيد في بيئة محافظة مغلقة ظلت معزولة – حتى عن أقرب جيرانها- قرونا عديدة، كان شاغل الناس فيها التقاتل العنيف فيما بينهم من أجل مكاسب قبلية ضئيلة أو طموحات فردية تافهة.

ولكن تطور الأحوال في العالم واندفاع أوروبا نحو الشرق وضع هذه البلاد على طريق الفتوحات الأوروبية لبلدان الشرق، فكان من الطبيعي أن تنساب إليها أطماع هذه الدول وبالتالي أن تتغير فيها المقاييس والأبعاد وأن تتحرك فيها عوامل التطور والتغيير وأن يفرز ذلك كله نتاجه الحتمي صراعا بين المحافظة والتجديد وبين الاحتلال والاستقلال وبين الانغلاق والانفتاح وصراعا من نوع آخر حول تحديد الموقف الصحيح للبلاد بين الأطراف الغازية والمتنازعة أو بين رفضها جميعها والعودة إلى التقوقع من جديد أو الاحتفاظ بحرية الحركة والعمل، إن كان أي من هذه الخيارات في الإمكان. وقد نشأ السيد سعيد في بيئته تلك وحكم بلاده هذه تحت ظل هذه الظروف وضغطها وفي زمن بدأت رياح التغيير العنيف تهب عتية كاسحة في أوروبا فتزلزل العروش وتهدد الممالك وتمتد آثارها ظاهرة أم خفية إلى بلاد السيد سعيد رغم بعد المزار ونأي الدار. فكان عليه أن يجد ويجتهد ويجاهد بكل ما أوتي من طاقة وقدرة ليقود سفينة بلاده إلى بر السلامة والأمان وأن يبحث لها ولنفسه في هذا المعترك الصاخب واللجب الزاخر عن طريق يجنبه وإياها المخاطر والصعاب.

ومهما يكن اختلاف الرأي في السيد سعيد وحكم التاريخ أو الناس له أو عليه فإن الواقع الذي لا يقبل مراء ولا خلافا أنه حكم بلاده خمسين عاما فوسع رقعتها ورفع اسمها وترك بصمات اصابعه وآثار شخصه لا على تاريخ بلاده في تلك الفترة فحسب بل وعلى تاريخ المنطقة كافة ولفترة طويلة بعد مماته أيضا، ولذلك ورغم ما للسيد سعيد من هنات ومآخذ فإنه إن لم يكن أعظم حكام عمان كافة وعلى مدى تاريخها الطويل فقد كان، دون شك ولا مراء، وسيظل

١٤ / ٢٥٢