السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٣٢إلاَّ أن هذا الاقتراح لم يجد توافقاً مع السياسة البريطانية التي فضلت أن تتجنب الخطر باللجوء إلى الأساليب الدبلوماسية بدلاً من التحدي العنيف.
ومن المعلوم أن المعركة الدبلوماسية حول هذا الموضوع قد جرت وقائعها في ميادين عدة في كل من لندن وباريس والقاهرة وفي ساحة المعركة نفسها، ثم انتهت بالرسالة الشهيرة التي وجهها بالمرستون إلى السفير البريطاني في باربس والتي كانت بمثابة رصاصة الرحمة لنوايا محمد علي، فوضعت النهاية الحاسمة لسلسلة طويلة من الأحداث التي كادت أن تؤدي أكثر من مرة إلى صدام فعلي ببين الأطراف المعينة، وقد تطور الأمر في إحدى هذه المرات إلى اتخاذ كل الاجراءات لفرض الحصار البحري على ما كان بيد محمد علي من شواطئ الخليج حتى أن السيد سعيد أسرع فوضع أسطوله تحت تصرف البريطانيين (18).
ومع أن المشهور عن السيد سعيد أنه يحب الللعب بالنار إلاَّ أنه لم يشتهر عنه قط نقض عهوده للبريطانيين، وكان هذا من صالحه لأن بريطانيا كانت في الواقع هي المدافع الوحيد عن بلده وكيانه ضد أطماع الآخرين تجاهه ورغبتهم في ابتلاع ملكه.
وفي محادثة مع الكولونيل هوجر القنصل البريطاني في القاهرة في شهر نيسان من عام 1840 اعترف محمد علي برغبته الصريحة في الاستيلاء على عمان، وهو وإن يكن قد أعلن اعترافه هذا بدبلوماسية مصطنعة فإنه استلم في التو انذاراً يتسم بالحزم القاطع الذي بدأ يسم أعمال وزارة الخارجية البريطانية والذي يبدو وكأنه تسرب إليها من شخصية وزيرها وقت ذاك اللورد بالمرستون، يهدد بالنتائج الوخيمة التي تترتب حتماً على مثل هذه المحاولة. إلاَّ أن العاصفة سكنت على كل حال حين عاد محمد علي إلى حظيرة الباب العالي في شهر تشرين