السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

هلال من ولاية العهد من بعده. ولهذا فيجب التعمق في بحث وعرفة أسباب هذا الخصام العائلي.

وأول ما يجب أن يذكر هنا هو أن الابن الأكبر يعتبر في بلاد العرب كما كان الشأن في قصور ملوك أوروبا موضع ريبة أبيه وشكه، فهو بحكم طبيعة الأشياء الرئيس الصوري، إن لم يكن الفعلي للمعارضة غير الرسمية، ولأن النظم الملكية لم تقم على أسس وتقاليد دستورية متينة فقد كان الملوك والآباء ينظرون إلى أبنائهم وأولياء عهودهم وخصوصاً إذا كان أولئك الأبناء على قدر من الهمة والشجاعة والطموح وكأنهم يحاولون أن يخلفوهم على عروشهم قبل الأوان.

وفي قضية السيد سعيد مع ابنه هلال بالذات فإن هناك عوامل خاصة لعبت دورها في الموضوع. فمن المعروف أن وراثة العرش كانت موضوع مؤامرات الحريم والحاشية ز وكانت أم خالد، الأخ الأصغر لهلال، ذات حظوة ونفوذ لدى السيد سعيد فاستغلت هذه الحظوة لتحصل لابنها على ولاية العهد.

ولكن خالد لم يكن محبوباً من الناس أبداً فقد كانت التجارة همه وجمع المال شغله الشاغل. في حين كان هلال شجاعاً فارساً فأحبه الناس وأحترموه.

ولم يكن السيد سعيد رجلاً موفقاً في حروبه كلها كل التوفيق وكانت التجارة تستهويه وعليها ارتكزت شهرته وذاعت في الآفاق، فلا عجب بعد هذا إذا مال إلى ابنه وفضله على أخيه الأكبر هلال، مما أخذ يدفع بالأخير إلى الشكوى ثم المعارضة فالتمرد. وقد روت اخته أن أوضاعه هذه دفعته إلى تعاطي المسكرات والادمان عليها، بعد أن عوده عليها القنصل الفرنسي في زنجبار (21).

ويقال ان الفرنسيين وجدوا هلال أداة نافعة لتحقيق مآربهم الخاصة

١٣٤ / ٢٥٢