السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

وأن عرفان السيد بهذه الصلة قد زاد من مخاوفه من ابنه الأكبر وشكه فيه. وكان السيد سعيد في شك من نوايا الفرنسيين تجاهه، ففي عام 1840 كتب إلى اللورد بالمرستون يشرح له مخاوفه من نوايا الفرنسيين وخططهم ويشير له إلى أن رسولاً فرنسياً قد جاءه ثلاث مرات خلال ذلك العام في طلب تسهيلات تجارية لبلاده في مسقط (22) ولهذا، وفي مثل هذه الظروف فإن ضلوع هلال مع الفرنسيين لا يكسبه، بطبيعة الحال، ورد أبيه وثقته.

وفي عام 1841، قرر السيد سعيد الإقدام على خطوة حاسمة في هذا الموضوع فكتب إلى اللورد ابردين برغبته في أن يرثه على ملكه في عمان ابنه ثويني وعلى ملكه في افريقيا الشرقية ابنه خالد. وانتهى برسالته هذه بالسؤال عن رأي الحكومة البريطانية في الأمر وعما إذا كانت تؤيد رغبته في حرمانه ابنه هلال من حقه في ولاية العهد.

وكان جواب الحكومة البريطانية أنها لا تتدخل في الشؤون الخاصة للسيد سعيد ولذا فلا يسعها أن تبدي رأياً معيناً في الموضوع (23).ولكنهما في الوقت نفسه وبطريق غير مباشر نصحت السيد سعيد بضرورة المصالحة والتفاهم مع ابنه.

لكن المصالحة بين الأبن وأبيه أصبحت مستحيلة، ذلك أن هلال قام في شهر أيلول من عام 1845 بزيارة سرية خاطفة – ودون علم أبيه – إلى لندن. ولم يكن هذا قراراً صائباً أو موفَّقاً من هلال. ذلك أن سفر هلال دون علم أبيه منع الدوائر الرسمية في لندن من استقباله استقبالاً رسمياً لائقاً وتوفير حسن الضيافة له. عدا عن أنباء السفرة أحرجت السيد سعيد أمام الانكليز وأغضبته كل الغضب (24) ودفعته إلى التصميم على تنفيذ ما انتواه من حرمان هلال من حقوقه وتعيين ابنيه ثويني وخالد خلفاء له في مسقط وزنجبار.

١٣٥ / ٢٥٢