السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

الزهد والعبادة، وقد استغل سيف غياب السيد سعيد عن عمان فأعلن استقلاله عنه وعن أبيه حمود أيضاً مما أثار نقمة القبائل الموالية لأبيه فثارت عليه قبائل الباطنة فلم يستطع الصمود أمامها فألقي القبض عليه وعلى عمه قيس وألقيا في السجن.

ومع سجن سيف لم يدم طويلاً إذ استطاع أن يفر منه ويعود إلى مركزه فان متاعبه لم تنته. فقد أثار عليه هذه المرة غضب أبيه حمود لعدم تجاوبه مع آراء الجماعة الدينية التي يتزعمها أبوه من جهة، ولعلاقته الطيبة مع السيد ثويني، الخصم اللدود لأبيه حمود من جهة ثاية. ولهذا وذاك أقدم حمود على تدبير مؤامرة لإغتيال ولده سيف، فلما قضى عليه عاد وتولى بنفسه مقاليد الحكم في صحار ثانية. وهنا رأى السيد ثويني وجوب القيام بعمل ما من جهته ولكنه لم يرد أ ن ينفرد به بشخصه، ولذلك فقد اتَّصل بالحكومة البريطانية يسألها التدخل، وكان من الطبيعي جداً أن ترفض طلبه هذا، فالالتزام الذي تعهد به حمود للحكومة البريطانية عام 1839 يقضي بعدم قيامه بالثورة أو بالتشجيع عليها ضد السيد سعيد، وهو في عمله الآن، لم يقم بشئ من هذا القبيل لهذا عاد السيد ثويني فاتصل بأبيه الذي أمره بكل شة بالقاء القبض على حمود. وهنا اضطر ثويني إلى القيام باجراء ما كانت نتيجته بالحسنة، كما هو المتوقع دوماً من مثله في مثل هذه الحالات. فقد أقلع إلى الباطنة على متن مركبه فيض العلم، واستطاع بالخديعة والمكر أن يقنع حمود بملاقاته في شناص للمباحثة والنقاش، ولكن ما إن وصل حمود إلى ثويني حتى ألقى ثويني القبض عليه وأرسله إلى سجن مسقط حيث مات هناك في الثالث والعشرين من شهر نيسان وأرسله إلى سجن مسقط حيث مات هناك في الثالث والعشرين من شهر نيسان عام 1850 مسموماً على الأكثر. ومع أن قيساً لم يكن على وفاق مع أخيه حمود، فإنه لم يفوت فرصة سجنه ووفاته تمر دون استغلالها لها أحسن استغلال ولهذا فقد نصب نفسه رئيساً على قومه ورفع بينهم علم الثورة واحتل صحار.

وهكذا اضطر السيد ثويني أن يجهز حملة كبيرة قوية وأن يزحف بها إلى الشمال نحو صحار. ولكنه لم يكن كفؤاً لقيس، إذ استطاع قيس خلال

١٣٩ / ٢٥٢