السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

الأشهر القليلة المنصرمة أن يدعو القواسم إلى جانبه وأن يصد ثويني ويقتل أحد الرؤساء الذين شاركوا في القاء القبض على أخيه حمود واستولى كذلك على شناص وخورفكان.

وكان من الطبيعي أن يستخلص القواسم هذين الميناءين لأنفسهم ثمناً لنجدتهم لقيس.

وهنا ظهرت الحاجة ملحة إلى وجوب عودة السيد سعيد إلى عمان، فالوهابيون المدلون بقوتهم كانوا يتربصون في انتظار الفرصة المناسبة، وكان القواسم قد استعادوا المكانة التي كانوا قد فقدوها من قبل. وكان شمال عمان يشكو من إحدى حركاته التمردية المتتابعة، وقد أشاحت بريطانيا وجهها عن الموضوع ذلك لأن حكومة بومباي لم تنظر قط بارتياح إلى بقاء السيد سعيد في زنجبار فترات طويلة. وقد نبهته حكومة الهند مرتين إلى وجوب بذل المزيد من الاهتمام بأملاكه العربية وأن الضمان الوحيد لسلامتها وحمايتها هو وجوده ومكثه فيها. وفي هذه الحالة كان قدومه ضرورة ملحة وعلى هذا فقد وصل مسقط في 16 آذار 1851.

لكن إقامة السيد سعيد في مسقط لم تطل كثيراً. فمهما تكن شدة بأسه في القتال أيام شبابه، فإنه الآن وهو في أواسط عمره قد اكتسب من المكانة وقوة النفوذ ما يغنيه عن القيام بأية ملة عسكرية، فإن فشل مجرد حضوره في اخضاع العدو فإن دبلوماسيته أمنت خضوعهم له دون قتال.

وفي هذه الحالة بالذات فقد اعتمد على صداقته المتينة مع الشيخ سلطان بن صقر شيخ القواسم الذي أمن له انسحاب القواسم، وهكذا احتل الخابورة وخورفكان دون مقاومة ثم احتل بعد ذلك شناص، فاضطرَّ قيس إلى الاستسلام.

وإذ عادت الأوضاع إلى الهدوء والأمن فلم يبق إلَّا وذع بعض الشروط التي تؤمن سلامة المستقبل وعلى هذا فقد نفى قيس إلى الرستاق مع منحه راتباً

١٤٠ / ٢٥٢