السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٤١قدره مائتا دولار شهرياً، وعادت صحار مرة أخرى إلى السيد سعيد الذي عهد بادارتها إلى ولده الثالث تركي.
وتقف سهولة وسرعة نجاح هذه العمليات مثلاً نقيضاً للجهود الصعبة والمتعثرة التي شهدتها هذه المنطقة قبل ثلاثين عاماً. فقد غطى السيد سعيد بشخصيته ودهائه وبصيته الذي بناه على توسعه التجاري في الشرق الأفريقي، غطى في هذا كله على اندحاراته العسكرية الأولى.
وكانت هذه الوسائل أهم وأجدى عند السيد سعيد من تحشيد الحشود وتجييش الجيوش وهي في الواقع قد حققت له غايات أهم وأبعد مدى بجهد أقل وكلفة أقل. وهذه نقطة يتجاهلها الكتاب الكتاب العسكريون دوماً.
وفي أخريات شهر تشرين الثاني من عام 1852 أقلع السيد سعيد عائداً إلى زنجبار. ولكن لم يقدر له أن يقيم فيها طويلاً هذه المرة أيضاً. ذلك أنه لم يتخذ الاجراءات الكفيلة لحماية عمان من أي تدخل وهابي جديد، ولذلك فقد زحفت في أوائل عام 1854 قوة وهابية بقيادة عبد الله بن فيصل واحتلت البريمي وجمعت حولها القبائل الشمالية الساخطة على السلطان وكان طلب الوهابيين باهظاً جداً مما اضطر السيد ثويني إلى الاستعداد لمحاربتهم. وكالمعتاد في مثل هذه الأحوال فقد تدخل المقيم البريطاني في الخليج وأسفر تدخله عن انقاص مطالب الوهابيين النقدية والاكتفاء هذه المرة بـ 12 ألف دولار سنوياً.
وإذا كانت منافذ الخطر قد أغلقت، وبنجاح من هذه الناحية، فإن تهديد الفرس لبندر عباس اضطر السيد سعيد إلى العودة من زنجبار إلى عمان وإن كان الوقت غير مناسب في رأيه لمثل هذه الرحلة، إذ لم يكن مطمئناً إ‘لى نيات الفرنسيين الذين دأبوا عهلى المطالبة بامتيازات جديدة والذين نشروا نفوذهم على مدغشقر وبدأوا يفتشون لهم عن موانئ جديد في الساحل الأفريقي. ولكنه تحت ضغط الظروف الملحة اضطر إلى مغادرة زنجبار بعد أن نصب ابنه خالد نائباً عنه، وأوصى صديقه القنصل البريطاني الكولونيل همرتون أن يرعاه كل