السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٤٢الرعاية كما أوصاه أن يتخذ أقسى الشدة تجاه النوايا الفرنسية لأن أي زيادة أو توسع لنفوذهم في زنجبار يجعل بقاء العرب فيها أمراً مستحيلاً.
وما إن وصل عمان حتى وجد الأمور فيها في غاية الخطورة والاحراج. فقد سبق لعمان أن استأجرت عام 1789 من الفرس بندر عباس بايجار سنوي قدره ستة الآف تومان سنوياً. وعلى مر السنين وبازدياد التعامل مع هذا الميناء أوشك المستأجرون أن ينسوا صفتهم هذه وبدأوا يظنون أنهم الملاك الأصليون للميناء وهو أمر ليس بالنادر حدوثه في مثل هذه الأحوال وخصوصاً في غرب أوروبا ويجب للبريطانيين فسمحوا لهم مثلاً بحق انشاء وكالة والاحتفاظ بقوات عسكرية فيها لحمايتها.
لكن الفرس لم ينسوا بطبيعة الحال، الوضع الحقيقي للعرب في بندر عباس ولذلك فما أن توترت علاقتهم مع بريطانيا حتى طردو مندوب السيد سعيد وحرسه من بندر عباس ونهبوا الوكالة البريطانية هناك.
وقد رد عليهم السيد سعيد بارسال مزيد من الجيوش إلى المدينة بقيادة ابنه ثويني وبمحاصرتها بنفسه من البحر. ولكن خططه العسكرية لم يكتب لها النجاح هذه المرة أيضاً فقد جاءت نجدات فارسية من شيراز وطردت جيش ثويني من المدينة كما استطاع الفرس فك الحصار البحري عنهم وذهبت استغاثات السيد سعيد بالانكليز أدراج الرياح. وفي الواقع فقد كانت العلاقات بين البريطانيين والفرس في غاية الدقة، حتى أن السلطات البريطانية منعت الرؤساء المحليين من الانضمام إلى السيد سعيد بأي عمل عسكري الأمر الذي أدى به إلى خسارة جزيرتي قشم وهرمز.
وتحت هذه الظروف ومع أن السيد سعيد يعرف أن الفرس هم في الجانب الأفضل وسيقومون مشينة فقد وجد بالنتيجة أن المنافع التجارية الناجمة عن الاحتفاظ ببندر عباس تفوق خسارة الكرامة التي تتضمنها شروط إعادتها.