السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٤٣وكانت الشروط مهينة جداً فعلاً فقد جدد الايجار لمدة عشرين عاماً فقط ورفع بدل الإيجار إلى 16 ألف تومان ووافق على هدم الخندق المحيط بالمدينة وأن يكون الوالي الذي يعينه السيد سعيد تابعاً للفرس ويمكنهم تغييره حين يشاؤون وعلى أن يجهز حملات لولاة فارس وكرمان لحماية السواحل الفارسية من خطر الهجمات البحرية.
وقد وقع هذا الاتفاق المهين في نيسان عام 1856، ووجد سعيد أن من المفيد أن يعين والياً وموظفاً للجمارك. وهذا يعطي فكرة عن حجم التجارة التي تمر عبر هذا الميناء بين عمان وبلاد فارس.
وقد أنجز السيد سعيد هذه المفاوضات بأقصى ما يمكن من السرعة لرغبته الملحة في العودة إلى زنجبار، ولهذا فقد أبحر إليها يوم 15 أيلول 1856 على ظهر السفينة فكتوريا التي كان يقودها هلال ببن عبد الله.
ويبدو أن السيد سعيد قد بدأ يشعر بدنو نهايته، ففي أثناء وداعه المؤثر لأمه العجوز «غنية» قال لها انه يشعر أنه لن يراها بعد يومه ذاك، كما أمر أن تحمل في السفينة بعض ألواح الخشب الذي تعمل منه التوابيت لاحتمال الحاجة إلها أثناء السفر.
وقد كان أمر الله وقضاؤه في الانتظار. ففي يوم 18 أيلول أحس السيد سعيد بورم في رجليه بدأ يزداد ويسوء، وفي يوم 13 من شهر تشرين الأول أصيب بالدازنتري. وقد سقط االسيد سعيد مريضاً وكان كل أمله أن يصل زنجبار حياً ليدفن في أرضها وكان في أثناء غيبوبته يلح بطلب الكولونيل همرتون، وكان صديقاً حميماً له.
ويعتقد أنه كان يريد أن يفشي إليه بمكان كنوزه السري، الذي لم يعثر عليه رغم التفتيش الدقيق عنه.
وفي الساعة الثامنة والنصف من صباح يوم الأحد التاسع عشر من شهر تشرين الأول (اكتوبر) 1856 (15 صفر 1273 هـ) أسلم السيد سعيد روحه