السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

«إن لنا مع الفرنسيين علاقات أوثق من أية علاقة لنا مع أي من الأمم الأخرى. فأموالنا وأموالكم ليست إلّا مالاً واحداً وموانئنا مشتركة ونتقاسم فيما بيننا كل الخسائر وكل الأرباح. ولا موجب للدخول في تفاصيل طالما أن ما في قلوبنا هو الضمان على ذلك»

وقد بلغت هذه العلاقة ذروة الود حين اقترحت فرنسا تعيين وكيل دائم لها في مسقط فتعهد لهم سعيد بأن «يعامل وكيلها بكل أنواع الرعاية وبالعناية والاحترام. وسنخصص له مسكناً لائقاً وسيتمتع بالحرية الكاملة».

ولكن حين وصلت السفينة الموعودة عبر الامام عن رأيه في هذه الهدية بالشكل التالي: «كان لخطابكم أعمق الأثر في قلوبنا، وقد وصلتنا هبة كرمكم، ومع أن السفينة التي أرسلتموها لنا صغيرة جداً، ولا تساوي ربع التي فقدناها، إلاَّ أنها في نظرنا أكبر وأنها مقبولة لما أثاره تملكها من فرح وسرور لدينا. وبما أن ما نملك هو مشترك بيننا فإن ما في نفوسنا من ود لكم لا يقل أو ينقص حتى ولو لم نتسلم هذه الهدية» (4).

ويبدو أن موضوع إرسال ممثل فرنسي إلى مسقط لم ينفذ وهو أمر يدعو للغرابة ولا شك أن سلطان بن أحمد تعرض إلى ضغوط قوية وكثيرة، حتى ليقال أن طبيبه الخاص كان فرنسياً وكان يستشيره في قضايا علاقاته الدولية (5).

ومن الطبيعي والواضح أن تأتي الثورة الفرنسية على كل النفوذ الفرنسي في الشرق الأدنى ويكاد أن يكون من نافلة القول تبيان أسباب هذا الوضع، فمن أبرز تلك الأسباب عدم وجود حكومة ثابتة في فرنسا نفسها، وليس أقل من هذا السبب بروزاً حاجة فرنسا المتزايدة إلى رجالها لحماية حدودها من أعدائها المجاورين.

١٤٩ / ٢٥٢