السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٥١وفي الحقيقة فإن سلطان بن احمد، وقد وجد نفسه دون حليف أو قوة خارجية، فقد اقترح على بريطانيا أن تعين قنصلاً أو وكيلاً لها في مسقط. ومع هذا فقد مضت أربعون سنة أخرى قبل أن يعين أول قنصل بريطاني، ولم يكن تعيينه في مسقط وإنما كان في زنجبار لأن عاصمة البلاد قد انتقلت إليها آنذاك.
ومع أن هذه المعاهدة قد اثبطت عزائم الفرنسيين وأضعفت مركزهم إلا أنهم لم يفقدوا الأمل كلية. وهذا ما أثبتته بوضوح تام أحداث عام 1799.
وهنا يجب أن نذكر أن نابليون نزل مصر في هذا العام وكان عليه أن يختار بعد ذلك احدى خطتين فإما أن يزحف شمالاً إلى سوريا ومنها إلى القسطنطينة ومن ثم يسدد إلى النمسا ضربة قاضية من جهة الشرق، أو أن يتبع خطى الاسكندر بالذهاب إلى الهند ويحقق الحلم الذي أودى بالكثير من العسكريين المندفعين.
ولم يكن نابليون حتى تركه القاهرة قد قرر بعد أية خطة يتبع وفي أي واتجاه يسير، فقبل مسيره نحو سوريا بأثني عشر يوماً كتب رسالة إلى سلطان بن أحمد وضممنها رسالة أخرى إلى تيبو صاحب الذي كان يأمل منه مساعدة كبيرة.
ولكن سوء الحظ أوقع رسالتيه هاتين في أيدي الكابتن أيس ويلسون الوكيل البريطاني في مخا والذي بعث بهما إلى الهند (8).وعلى كل حال فإن تيبو صاحب كان قد قضى عليه قبل هذا التاريخ فلم يك هناك من داع للاهتمام بوصول الرسالة إليه.
أما نص رسالة نابليون إلى السلطان فهي كما يلي:
القاهرة في 25 كانون الثاني (يناير) 1799.
إلى إمام مسقط:
أكتب إليك هذه الرسالة لأخبرك بوصول الجيش الفرنسي إلى مصر، ولأنك كنت على الدوام من الأصدقاء، فيجب أن تثق الآن في رغبتنا في حماية