السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

الفرنسية فيجيلانت بالقرب من ميناء مسقط ولربما خاف سعيد من أن تؤدي هذه الجرأة الصارخة من جانب الانكليز إلى الاضرار به.

وأوضح مثال على استعداد ذالسيد سعيد للرضوخ للرغبات الفرنسية مهما كلفه ذلك من التضحيات هو موافقته على وضع سعر تحويل ثابت لقطعة النقد الفرنسية ذات الخمسين فرنكاً. وقد أضرّ سعر الصرف هذا بقيمة ريال ماري تريزا ، والدولار الأسباني وكانا هما العملتين السائدتين في ممتلكات السيد سعيد (18).

ولكن هذا البناء الجميل الذي أعد بعناية واهتمام انهار فجأة نتيجة اندحار الفرنسيين في معركة الطرف الأغر، فاستسلمت جزيرة بورون في التاسع من تموز وتبعتها موريشيوس في الثالث من كانون الأول عام 1810 ، ومنذ ذلك التاريخ وحتى عام 1815 ظلّ المحيط الهندي مغلقاً في وجه الملاحة الفرنسية وحتى حين استعادت فرنسا جزيرة بورون وبعض الجزر الصغار الأخرى عند انتهاء الحرب، فقد وجدت نفسها في وضع يختلف تماماً عما كانت عليه من قبل ، ففي خلال الخمس سنوات القصيرات زال نفوذها كلية، وكان عليها في أي محاولة لاستعادة هذا النفوذ أن تسير بها بتروٍ واعتدال بحيث لا تثير ريبة اانكليز، وفي الواقع فإن أكثر ماكان يستطيع الفرنسيون عمله هو الانتظار في أمل أن يطلبهم الرؤساء المحليون (19).

وقد ازداد الموقف صعوبة بسبب اهتمام الانكليز بتركيز أنفسهم في جميع المراكز الستراتيجية الهامة. ونظرة واحدة إلى الخريطة ترينا إياهم وقد استقروا في الهند وفي الخليج الفارسي وفي رأس الرجاء الصالح وفي جزر متفرقة في المحيط الهندي مثل سبشل وسيلان، الأمر الذي لم يترك للفرنسيين مجلاً لاستعادة ما

١٥٦ / ٢٥٢