السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

فقدوه، وفي الواقع فانهم حصلوا نتيجة تغلغلهم في مدغشقر منذ عام 1820، وثم نتيجة اتفاقهم مع محمد علي أكثر مما حصلوا عليه بجهودهم المضنية التي بذلوها في المنطقة (20).

وهذا الانهيار الشامل للنفوذ الفرنسي يبدو أكثر أثراً في كون أن دي كاين يعلم حق العلم أهمية موقع مسقط في أية عملية لغزو العند، وكان راغباً كل الرغبة في أن يمنح كل الامتيازات الممكنة في سبيل الحصول على حلفاء له لهذه الغاية.

وكان هناك شيء ما في الصعود السريع لنجم نابليون وفي شخصيته القوية جذب الأذهان العربية عليه، وكان السيد سعيد نفسه معجباً به غاية الاعجاب وفي أول رسالة منه إلى الجنرال دي كاين كتب يقول: أنا في غاية اللهفة لتجديد الصداقة القديمة التي كانت تربط آباءنا مع الشعب الفرنسي، ونحن نأمل أن يتفضل فخامتكم فيعتبر بلدنا تابعاً له وأنه نستعدا دوماً لاطاعة أوامره حيثما يتفضل فيشرفنا بهذه الأوامر» (21).

ومن الانصاف أن يقال هنا ان الفرنسيين لم يستفيدوا هذه المرة، وكما حدث بعدئذً أيضاً، من مركزهم كل الفائدة وتفسير ذلك على ما يبدوا هو أن باريس لم تكن تفهم وم ثم تؤيد سياسة رجالاتها في المنطقة وكان هناك في الواقع نوع من انعدام الانسجام بين المركز والأطراف، وخير مثل يوضح هذا الأمر أحسن توضيح هو معاهدة سنة 1807 إذ لم تصادق عليها باريس رسمياً (22).

ولم يكن بمقدور حاكم بوربون تجديد الاتصال مع عمان إلاَّ في شهر أيلول من عام 1817، ولم يكن بالمستطاع توقيع أي معاهدة جديدة إلاَّ بعد مضي خمس سنوات أخرى على هذا التاريخ، إذ تم في شهر مارس عام 1822 التوقيع

١٥٧ / ٢٥٢