السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

على هذه المعاهدة التجارية بين فرنسا وعمان والتي استمر العمل بها حتى عام 1844 (23).

ومن هذه اللحظة ازدادت الروابط بين البلدين قوة ومتانة بازدياد التجارة بينهما ادزدهاراً ونماء. وما كان للإنكليز ليلوموا على هذا الأمر أحداً غير أنفسهم فقد كانوا، من جهة مشغولين جداً بأمورهم الخاصة في الهند وبانغماسهم في العمل ضد روسيا وضد محمد علي، ومن جهة ثانية، فإن حق تفتيش السفن الذي قصروه على أنفسهم بمعاهدة مكافحة الرقيق التي عقدوها مع السيد سعيد عام 1822 (24) دفعت أكثر المراكب العربية التي تمخر عباب البحار إلى رفع العلم الفرنسي على صواريها ولهذا فلم تؤد هذه المعاهدة إلاَّ دفع العدد الكبير من عصابات القراصنة إلى التحالف مع فرنسا (25).وعليه فلربما كان على الفرنسيين أن يشكروا الانكليز على صنيعهم هذا، وعلى هذا الأساس فمن الغريب أن نجد كاتباً حر التفكير مثل المسيو جيان يوضح هذه المنطقة بقوله:

«إن علاقتنا مع هذا الأمير قد حفظت بمنتهى اليسر والمودة، ذلك أنهم ظلوا بجانبنا تماماً بصرف النظر عن وجهة النظر السياسية» (26).

فإذا تذكرنا التأييد الذي منحته فرنسا لمحمد علي في خطته المزعومة لضم عمان إلى أملاكه، فإن طبيعة نقاء الدوافع السياسية الفرنسية تظهر بوضوح أكثر وربما أن ما يقصده المسيو جيان، ولكن لم يشأ قوله، هو أنه بحكومة مركزية ضعيفة وغير مستقرة كالحكومة الموجودة في باريس في ذلك الحين، لم يبق للدوافع السياسية من النفع إلاَّ حظ قليل ولذلك فمن الخير صرف النظر عنها.

١٥٨ / ٢٥٢