السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

ويجب أن نذكر هنا أنه في حين كان قسم كبير من العمانيين قد سلموا إلى أيدي الفرنسيين فإن السيد سعيد بدا وكأنه قد غير خططه تغييراً كاملاً. فهو مدين بالشيء الكبير للعون العسكري الانكليزي، كما رأينا ذلك من قبل – وكان من السهل عليه أن يرى أنه وقد قوي نفوذ الانكليز واستطال في الهند، فلا موجب بعد هذا للتردد في معرفة الجانب الذي تميل إليه كفة ميزان مصالحه.

ولذلك فقد بدأ يظهر الآن وكأنه يتبع سياسة الحصول على ما يمكن الحصول عليه من الفرنسيين وفي الوقت نفسه اعطاؤهم أقلَّ ما يمكن، ولكن دون أن يفقد صلته مع الانكليز (27).والثال النموذجي لهذه السياسة ما وقع عام 1839 حين تأسست القنصلية الفرنسية في زنجبار. فقد وصل القنصل الفرنسي عام 1840 ولكن سعيداً رفض قبوله حتى عام 1844. وكان بعض السبب في تصرفه هذا هو ظهور علائم الخلافبين الانكليز والفرنسيين حول مصر ومحمد علي والسبب الآخر أنه كان يضغط لينظم علاقاته مع الفرنسيين بمعاهدة على غرار علاقته مع الانكليز (28).

وهناك مثال نموذجي آخر هو ما حدث عام 1840 حين أثارت غضب السيد سعيد أخبار نشاط الفرنسيين في أفريقيا الشرقية. فكتب بذلك إلى اللورد بالمرستون (29).ولم يكن ما أغضبه من الفرنسيين أنهم عاودوا الاتصال به في طلب امتيازات لهم في زنجبار – ثلاث مرات في غضون عام واحد، ولكن لأن تغلغلهم في مدغشقر قد صاقب طموح السيد سعيد نفسه لتأسيس امبراطورية واسعة له في الشرق أفريقيا.

١٥٩ / ٢٥٢