السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٦الجنسيات ولدن له العشرات من البنين والبنات قيل أن من ورثه منهم كانوا حوالي السبعين وريثا من الجنسين.
وكانت له من بين هاته النسوة جارية جركسية الأصل لم تكن على قدر كبير من الجمال والصباحة كما هو المألوف في بنات وطنها، ولكنها كانت على قدر كبير من سمو الخلف ورجاحة العقل ورحابة الصدر فأكسبتها صفاتها هذه محبة ضرائرها واولادهن واحترام السيد سعيد نفسه.
وقد ولدت جلفيدان-وكان هذا اسمها- للسيد سعيد ابنتين ماتت أولاهما في سن الطفولة وعاشت الثانية واسمها سالمة، حتى ناهزت الثمانين من عمرها وهي بطلة قصتنا هذه وأم مؤلف هذا الكتاب.
ولم ترث السيدة سالمة من طباع أمها ورجاحة عقلها شيئا وإن تكن قد ورثت عنها بعض جمالها القليل أصلا. ولكنها روثت عن أبيها بعض طبعه القلق وشدة تحفزه وحدة عاطفته وكثرة حبه للمغامرات واندفاعه نحوها إظهارا للتفوق أو رغبة في بز الأقران وإن كلفه هذا غاليا أو حالت حدود القدرة أو عوامل البيئة أو حكم الظروف بينه وبين ما يريد.
وقد نشأت سالمة وترعرعت في بيوت أبيها السلطان في زنجبار مع أمها وبين العشرات من إماء أبيها المختلفات أوطانا وألوانا المتباينات نشأة وطباعا، الحاقدات الحاسدات المتباغضات الفارغات إلا من الدس والكيد والحقد والمقت والمتهالكات على كسب ود السلطان ورضاه المتآمرات على دفع أبنهائهن إلى مقام الصدارة على حساب إزاحة أبناء الأخريات. وكان إلى جانب هذا الحشد الكبير من النسوة عشرات العشرات من ابنائهن وبناتهن الذين رضعوا من هاته الأمهات لبان الحقد والبغضاء وورثوا عنهن روح الكيد والشر.
ورغم انشغال السيد سعيد بمهام الإدارة والسلطات وبالانتقال المستمر بين شطري دولته في زنجبار وعمان لقمع الفتن والثورات أو رد الغزاة، فقد كان وجوده على رأس العائلة، وإن يكن اسميا في أكثر الأوقات، عاملا بالغ الأثر