السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٧في تماسكها وانضباطها والحفاظ على حد أدنى من الهدوء والوفاق بين الجماعات المتباينة أهواؤها التي تحتوي قصوره والتي لم يكن يجمع بينها إلا جامع واحد فقط هو كونهم جميعا زوجات أو أبناء رجل واحد هو السيد سعيد.
فلما مات السيد سعيد زال الضابط الآمر، فانفرط العقد وتفرق الجمع وانطلقت الأهواء والرغبات من عقالها وجرت إلى أنواع من الصراع والكيد والمؤامرات، ظلت سمة بارزة في بنية الحكم البوسعيدي.
وقد استطاعت ام سالمة بحكتها وحسن علاقتها مع الجميع، ان تبعد نفسها وابنتها عن هذا الصراع، إلا أنها ما لبثت أن ماتت بعد سنتين أو ثلاث وتركت ابنتها سالمة وهي في الثالثة عشرة من عمرها يتيمة وحيدة في غليان الأحقاد والأطماع هذا. فما لبثت سالمة أن اندفعت إلى هذا المعترك بكل طيش عمرها وحدة عاطفتها وشدة رغبتها في الإتيان بغرائب الأفعال لاثبات وجودها وشد أنظار الناس إليها وإثارة اهتمامهم بها، فانغمست بالسياسة ومؤامراتها وصارت، ربما دون شعور منها، في صف الجماعة التي يقودها أخوها السيد برغش والتي كان الفرنسيون يحركونها من وراء ستار أداة في صراعهم للحلول محل الانكليز في السيطرة على شؤون البلاد.
وقد كادت سالمة للسلطان الجديد السيد ماجد وهو أقرب أخوتها إليها وأعزهم على نفسها كما كان هو أكثرهم اعزازا ومحبة لها، وقادت ضده ثورة مسلحة لصالح أخيها برغش ومن وراءه من الحزب الفرنسي. وقد أوشك الثوار على النجاح لولا تدخل الانكليز-لأول مرة- بقوة السلاح وإرغامهم السيد برغش على الاستسلام والرحيل إلى الهند حيث عاد منها بعد سنتين وهو من أشد أنصار السياسة البريطانية وأكبر أصدقائها وقد تجلت عواطفه الودية نحوهم خلال فترة حكمه في زنجبار من عام 1870 حتى عام 1888.
وبفشل الثورة ضاعت آمال سالمة السياسية كما ضاعت معها أموالها التي أنفقتها على هذه الثورة الفاشلة كما وخسرت عطف أخيها السلطان ماجد وحبه