السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٦٩ولربما وجد السيد سعيد أن مساعدة الانكليز له في مواجهة محمد علي عام 1839 لم تكن بالقدر الكافي أو الذي كان يتوقعه، ولكنه لم يكن يدري أنه لم يكن في ذلك الحين إلاَّ أداة واحدة فقط بين جملة من الأدوات في تلك اللعبة السياسية ولعلها كانت في ذلك الحين إلاَّ أداة واحدة فقط بين جملة من الأدوات في تلك اللعبة السياسية ولعلها كانت في ذلك الحين أضعفها قوة وأقلَّها خطراً، فوراء الأحداث ووراء البحار، كان السلام العام في أوروبا معرضاً لخطر الانهيار، وكانت الأفكار في أوروبا ولقرب عهدها بالحروب النابوليونية، لا تستطيع التفكير بمعاودة الحرب بدون خوف ووجوم بل دون شعور بالاثم أيضاً.
ولعل السيد سعيد قد فكَّر أيضاً، ورأى بحق أن بريطانيا لم تقابل عواطفه الصادقة نحوها إلاَّ بالنزر اليسير من الدعم لمطالبه في البحرين. ولكننا نجد هنا أيضاً اعتبارات خاصة أخرى تلعب دورها في الموضوع فقد كان الشغل الشاغل للأنكليز في الهند وقت ذاك تأمين حدود البلاد الشمالية. وقد اكتشفوا أن بلاد فارس هي أرض دريئة مشتركة بينهم وبين الروس. ولهذا فقد كانوا يشعرون، خلال هذه الفترة بضرورة قيام العلاقات الودية مع الفرس إلى حد أنهم لم يحتجوا أو يحركوا ساكناً حين استولى الفرس على بندر عباس عام 1854، ولذلك فمن الطبيعي أن يكونوا غير ميالين للتدخل في شؤون جزيرة صغيرة سبق للفرس أن ادعوا لأنفسهم حقوقاً فيها.
ومن الجانب الثاني، وبقدر ما يتعلق الأمر بالعلاقات العسكرية بين السيد سعيد والانكليز، فليس للسيد سعيد ما يشكو منه، ذلك أنه ما كان ليستطيع بناء امبراطوريته في افريقيا الشرقية لولا الدعم الانكليزي له في عمان نفسها ففي أكثر من مرة واحدة، بل بالواقع في ثلاث مرات، كان يمكن أن يرجع إلى بلاد العرب ليجد فيها خصومه قد احتلوا عاصمته مسقط وجلسوا على عرشه لو لم يسارع إلى الحركة والعمل الحاسم وفي الوقت المناسب كل من المقيم البريطاني في بوشهر والأسطول البريطاني من بومباي.
ومن الطبيعي في مثل هذه الأحوال أن ينتظر الأنكليز المقابلة بالمثل من السيد سعيد، وإن لما يسجل بالفخر للانكليز أن أول امتياز سعوا للحصول