السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٧٠عليه من السيد سعيد لم يكن هدفه تحقيق منافع خاصة لهم وإنما كان لنفع البشرية جمعاء.
ولقد سبق لنا أن تناولنا في فصل سابق معاهدة عام 1822 لمكافحة تجارة الرقيق ولكن ما يجب قوله هنا ولم يسبق لنا وفاؤه حقه من البحث هو أن السيد سعيد، وعلى الرغم من عدم ظهور غايات أنانية مرئية عند الانكليز، فقد كان ينظر إلى الموضوع بمنظار آخر من زاوية أخرى. فقد كانت تجارة الرقيق مصدر إيراد ضخم له، فقد كان إيراده يبلغ كما قال كرزن – حوالي الثمانين ألف باون في العام، وكان ربع هذا الايراد يأتيه من تجرة الرقيق قبل الغائها بموجب اتفاقه مع الانكليز (40) .. ولم يقتصر الأمر على خسرانه لهذا المورد المالي فحسب بل أنه خسر أيضاً عند توقيعه معاهدة 1822، ثقة قطاع كبير من رعيته هم التجار العمانيون الذين كانت تجارة الرقيق مهنتهم الوحيدة.
ويكاد أن يكون من المستحيل أن نبالغ في وصف سعة هذه التجارة ومقدار أرباحها أكثر من حقيقتها (41).فقد أرسلت شركة الهند عام 1812 الكابتن توماس سمي في رحلة استكشاف لهذه التجارة فأفاد هذا الرجل أنه وجد في فترة عمله تلك أن عدد الرقيق المصدر من زنجبار إلى مسقط والهند وجزر الموريشيرس يترواح بين الستة آلاف والعشرة آلاف نفراً سنوياً، وأن عدد السكان الأحرار في هذه الأماكن لا يتجاوز ربع عدد السكان الرقيق وأنه ليس من الغريب أن يمتلك الشخص الواحد من ذوي الثراء حوالي الثمانماية أو التسعماية نفراً.
ولهذا فمن الطبيعي أن تكون طبقة التجار أكثر استياء من غيرها ومن مثل هذه الخطوة التي تغير بشكل حاسم وأساسي موارد رزقهم وطرق حياتهم (42) وأن تهب جميعها – وقد وجدت نفسها قد حرمت فجأة من أكثر مواردها ربحاً وأوفرها