السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٨ففرض عليها الإقامة الجبرية في دارها لا تبرحه إلا بإذن منه وتحت حراسة مشددة، وجر عليها عملها هذا نفرة أخوتها وأخواتها وأصدقائها من الرجال والنساء عنها إما امتعاضا من أفعالها أو خشية من نقمة السلطان الجديد عليهم.
وفي غمرة هذه الأزمة النفسية المستحكمة الخانقة حدث أن سكن إلى جوار دارها شاب الماني كان يعمل في شرك المانية في زنجبار هو المستر روت الذي صار زوجها فيما بعد وظلت تحمل اسمه حتى الممات.
وكان كلاهما في ريعان العمر وفورة الشباب واحتدام العاطفة. وكان كل منهما شيئا غريبا على الثاني مجهولا منه، مثيرا للغرابة والفضول ومغريا لكل منهما بمزيد من الكشف والاستطلاع. فقد بهرها فيه أوروبيته، ووسامته وطباعه وعاداته وجذبها إليه شرقيتها العريقة ونسبها العالي وبشرتها السمراء وعيناها النجلاوان، كما بهره فيها شبابها المتفتح وطبعها المتحفز وحبها للتحدي واقتحامها المخاطر والأهوال في سبيل الاتيان بالأوابد والغرائب من الأعمال.
وسمع بطبيعة الحال أخبارها فاختلط لديه واقع الحال بأساطير الشرق وشخص السيدة سالمة بأطياف شهرزاد ورؤى ألف ليلة. فشغف أحدهما بالآخر عن بعد ثم ما لبثت حبال الود أن اتصلت بينهما سرا فانغمسا في حب عنيف لم يعد من سبيل إلى كتمانه عن أعين الحراس والمراقبين وبالتالي عن أسماع أخيها السلطان وبخاصة بعد أن بدأ جسمها يكشف للعيان إثارة الجسدية المتطورة.
ولم يكن باستطاعة أخيها السيد ماجد وهو السلطان العربي المسلم أن يقبل هذا الحال أو أن يصبر عليه فأرسل إليها أمرا بوجوب التهيؤ للسفر لأداء فريضة الحج مع جمع من عبيده وجواريه. ولم يفت سالمة فهم دلالة هذه الرسالة فقد كانت دليلا واضحا على علم السلطان بمغامراتها الجديدة وإيماءة صريحة إلى ما سينتظرها في طريق الحج من مصير، فقد كانت مثل هذه الدعوات للسفر وسيلة مألوفة للتخلص ممن يراد التخلص منهم بسرية وهدوء. ولم يكن أمامها إلا أن توافق على السفر وأن تستمهل أخاها فترة من الزمان لتعد نفسها لهذه السفرة الطويلة. وفي هذه الفترة اتصلت وصديقها الألماني بالقنصل البريطاني في زنجبار