السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٧١نفعاً – لمعارضة هذا الاجراء وليس بعد ذلك من موضع للعجب إذا ما صبت الرعية جام غضبها على حاكمها الذي اتهمته بتضحية مصالح رعيته في سبيل نوازع دينية ومصالح ذاتية أنانية لأقوام غرباء عنه وعنهم، ومن المستعبد أن يستطيعوا فهمهم أو فهم دوافعهم.
وليس هذا فحسب بل أن الأمر لأكثر تعقيداً من هذا وذلك، فإن رجال الدين المتعصبين في عمان كانو يرون في الغاء الرقيق عملاً حراماً شرعاً. لأن امتلاك الرقيق أمر أقرَّه وحلله القرآن ولم يعد الأمر بعض أهل السياسة ممن كان يتكهن وينذر بثورة دينية شعواء تقضي على السيد سعيد قضاء مبرماً لا قائمة له من بعده. وكان شبب عدم تحقق هذه التكهنات هو أن هذه التجارة لم تنقطع عملاً وتماماً بمجرد توقيع المعاهدة، وليس سبب ذلك هيبة الأمير أو نفوذه الشخصي في البلاد (43) فليس من شك هناك في أن قدراً كبير من هذه التجارة ظلَّ في الواقع مستمراً، وهنا يمكن للمرء أن يقول بحق أن أكثر القوانين حاجة إلى التجديد باستمرار هي القوانين التي يتهرب منها الناس باستمرار. ومصداقاً لهذا القول فقد جددت بصورة أو بأخرى معاهدات مكافحة الرقيق في أعوام 1839 و 1844. وإن تكن معاهدة عام 1839 لم تعن بصورة أساسية بهذا الموضوع ففي مناسبة أعياد تتويج الملكة فكتوريا أرسل السيد سعيد إلى لندن بعثة للتهنئة بهذه الأعياد وحملها بهدايا بالغة القيمة (44).وكانت عودة الوفد إلى بلاده مناسبة عملية لارسال الكابتن كوكان معه إلى عمان للتفاوض حول معاهدة تجارية تم التوقيع عليها في 31 مايس من عام 1839، وصدوق عليها في العشرين من شهر تموز من السنة التالية (45).