السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ١٩

وهيأوا بالاتفاق مع ربان إحدى القطع البحرية العسكرية البريطانية خط لهروب السيدة سالمة إلى خارج البلاد.

وفي اليوم المحدد للسفر خرجت وجارياتها للسباحة في البحر ولكنها أوغلت في البحر وأبعدت في سباحتها عنهن وعن الشاطئ كثيرا رغم إلحاح الجاريات لها بوجوب العودة والحذر من خطر التيار إلا أنها لم تعبأ بهن حتى مر-بسابق اتفاق بطبيعة الحال- زورق حربي بريطاني فانتشلها ونقلها إلى السفينة الراسية بعيدا والتي أقلعت حال وصول السيدة سالمة إليها.

وقد نقلتها السفينة البريطانية إلى عدن حيث نزلت في ضيافة إحدى العائلات البريطانية فيها، وهناك بعد أن وضعت طفلتها الأولى لحق بها صاحبها وأعلنا زواجهما بعد أن أعلنت هي تنصرها وعمدت بإسم اميلي روث ثم غادرا إلى مدينة هامبرج في إلمانيا حيث جعلها مقر اقامتهما.

ولكن الحياة لم تصف لهما هناك فقد مات الزوج بعد ثلاث سنين في حادث اصطدام قطار وبعد أن ترك لها ابنتين وولدا هو السيد سعيد روث مؤلف كتابنا هذا.

وبعد وفاة الزوج صار على السيدة إميلي روث أن تواجه أحداث الحياة وصعابها وأن تنهض بعبء تنشئة أولادها بمفردها، فتوالت تجارب الحياة الأوروبية الجديدة بقسوتها وصرامتها على الأميرة الشرقية ابنة القصور وربيبة الدلال، فاختلفت عليها أنماط عجيبة من الناس لم تألفهم من قبل في بيئتها الشرقية المحدودة ولم تستطع أن تتبين حقائقهم إلا بعد فوات الأوان. فقد كان فيهم المخلص والغدار والطيب والخبيث والصادق والمكار وكان فيهم الطامع فيها أو الطامع في مالها. واختلفت عليها الأيام عسرا بعد يسر وضيقا بعد رخاء ويأسا بعد رجاء، وزاد الأمر سوءا وفاة أخيها السلطان ماجد عام (1870) وانقطاع ما كان يصل إليها منه سرا من رفد ثم اعتلاء أخيها الأخر السيد برغش عرش السلطنة ومناصبته لها العداء الشديد بكل ما ورثه عن أمه الحبشية من

١٩ / ٢٥٢