السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٨٧وبلداً تتحفز فيه القوى المتباينة أهدافها ومطامعها، لينقض بعضها على بعض، كما ترك وراءه أيضاً ابن أخ له طامعاً في عرش ابنه عمه، فلا عجب في مثل هذا الحال أن يسرع السيد سعيد بالتخلص من غريمه ومنافسه ابن عمه هذا، فهو لم يفعل شيئاً سوى أنه كان الأسبق والأسرع من بدر في تسديد الضربة الأولى، والقاتلة، في الصراع المرتقب بينهما حتماً. وعمل مثل هذا لا يحتاج دفاعاً أو تبريراً.
فلم تكن أطماع بدر في الحكم وخططه للاستيلاء عليه بالأمر المجهول أو المكتوم وبطبيعة الحال أن يكون سعيد وأخوه سالم هما أكبر عائقين له في طريق أطماعه هذه وان تكون إزالتهما من الوجود أول خطوة له في هذا الطريق وإذا كان من الممكن لبدر أن يغض النظر عن وجود سالم لسلامة في طويته ورقة في طبعه، فليس لغاصب طامع في العرش مثله أن يغض النظر ويسمح بالعيش لوريث صلب العود قوي الإرادة مثل السيد سعيد حتى وهو في مثل سنه الصغير ذاك.
ولهذا فقد وضعت الأقدار السيد سعيد أمام اختيارين لا ثالث لهما فهو إما أن يكون القاتل أو القتيل. ولذا فلا لوم عليه ولا تثريب إذا ما دفعته الأقدار إلى اختيار ما لا سبيل له إلى الصد عنه والخلاص منه إذا أراد لنفسه استمرار العيش والحياة.
ولكن هموم السيد سعيد لم تنته بصيرورة الحكم إليه. فلم يكن عليه أن يجمع حوله شتات قبائل بلاده المتفرقة عنه بل والمتمرد بعضها عليه، فحسب، بل كان عليه، في نفس الوقت أيضاً، أن يصد عن بلاده أعتى وأعنف جماعة دينية متعصبة شهدها العالم الإسلامى وقت ذاك، وأن يزيل فوق هذا وذاك مراكز النهب التي أقامها القراصنة على سواحل بلاده للانقضاض منها على تجارته وسلبها، وكان أي فشل يمني به السيد سعيد في أي من هذه الميادين يكفي للقضاء عليه قضاءً مبرماً. ومع هذا فلم يكن يملك من القوة والوسيلة ما