السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٨٨يستطيع أن يدرأ بهما كل هذه الأحداث مرة واحدة. فرعيته شعب تجاري بعيد عن روح الحرب والقتال، في حين كان خصومه جنوداً أشدَّاء في الحرب مهنةّ ووراثةً.
وليس هناك أصدق من هذا مثلاً لطفل يحاول أن يصد الزحف بسيف من ورق وكانت العوائق تحيط به من كل جهة وتدور به في حقلة مفرغة. فالمرء لا يستطيع أن يحارب الجيوش المدربة بجيوش من المرتزقة، ولكنه إن لم يحارب بهم فقدهم هم أيضاً وهم كل قوته ولهذا فقد كان السيد سعيد مضطراً إلى محاولة تطهير البلاد من القواسم وإلاَّ فإن امتناعه عن ذلك معناه انتحاره السياسي.
ومع هذا ومع اشتهاره وقبيلته بالشجاعة والصبر فإن سمعة المقاتل العماني لم تكن مما يحسد عليه، أما عن شجاعته الشخصية فأمرها من الشهرة والثبوت مما لا سبيل للجدال في ذلك. وحتى لو لم تتوافر لدينا وقائع أعماله البطولية في انقاذ حياة الجندي البريطاني المجروح من أيدي بني بو علي (3)، أو في إقدامه الجريء، وميدان القتال يعج بالجنود الوهابيين، على الانفراد لوحده بمقابلة خصمه العنيد الحقود مطلق المطيري ليفاوضه في شأن الحرب القائمة بينهما (4) نقول لو لم يكن لنا هذا أو ذاك، لكان من الممكن أن نصل إلى القول، ودون خوف الوقوع في التناقض ان كل أعماله السياسية تشهد على أنه رجل عزم وحزم يعرف ما يريد وكان مستعداً لتحمل الأخطار لتحقيق أهدافه التي يرسمها لنفسه.
وقد يقال في هذا الصدد أن الحظ قد خدم السيد سعيد كثيراً، ولربما كان هذا الحكم تعبيراً آخر للقول بأن السيد سعيد لم يحصل إلاَّ في النادر القليل على نصر عسكري كالم – ولكننا يجب أن نتذكر هنا أن الانتصارات العسكرية ليست أهدافاً بحد ذاتها وإنما هي وسائل لتحقيق أهداف معينة، وعلى هذا فإننا