السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٨٩إذا ما قسنا السيد سعيد بهذا المقياس نجد أنه جسر حروباً أقلَّ وربح معارك أقل من أي قائد آخر في التاريخ. ولذا فنحن لا ننكر أنه نَدَرَ أن حصل على نصر عسكري حاسم، ولكننا إذا أخذنا في الاعتبار ما حققته حروبه من نتائج نجدها جسيمة لا تحصى. فعندما تولى السيد سعيد حكم البلاد كانت تتقاسمها الفتن والأطماع فكان عمه يحكم صحار وأبوه يحكم مسقط، وكانت المقاطعات الشمالية تتمتع بنوع من الاستقلال تحت إدارة شيوخها. وكانت كل هذه الفئات لا يجمعها إلاَّ جامع واحد هو اتفاقها في دفع الزكاة للوهابيين. ولكن السيد سعيد ترك وراءه بعد موته بلداً متحداً متجانساً غنياً بتجارته شاعراً بتماسكه. وليس بين القواد من قبله من استطاع أن يحقق أكثر من ذلك وإن كان الكثيرون منهم قد حققوا الأقل.
ولما تولى السيد سعيد السلطان وجد أن أسلافه كانوا يمارسون على سواحل افريقيا الشرقية نوعاً من السيادة الغامضة طبيعتها، وكانت أشبه ما تكون بالسيادة الاسمية التي تدعى ولا تمارس، وكان أكثر الناس افتخاراً بها أقلهم ممارسة لها. وظلَّت خلال القرنين من الزمان السابقين على ظهور السيد سعيد خيالاً أكثر منه حقيقة.
ولكن السيد سعيد استطاع أن يجعل سلطانه على هذه السواحل حقيقة ملموسة وأمراً واقعاً وأن يمد نفوذه وسيادته إلى أكثر جزر الساحل وإلى داخل البر الأفريقي أيضاً حتى أصبح السيد سعيد الوحيد بين الحكام العرب الذي له امبراطورية بحرية واسعة. وهناك الكثير من القادة العسكريين الذين كانوا يفضلون أن يحققوا لأنفسهم شيئاً من هذا القبيل على أن يربحوا المعارك وحسب.
وفي الواقع فإن هناك اتجاهاً لا سبيل إلى محوه لانتقاد السيد سعيد من وجهة نظر خاطئة. وأصحاب هذا الحكم هم في الغالب من الجنود والبحارة الذين كانوا أكثر الناس صلة به في تلك الأيام – وخلاصة رأيهم أنه لم يستطع إخضاع ممباسة إلاَّ بعد محاولات عسكرية فاشلة متعددة – ولكن فات هؤلاء أن