السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث
الجزء ١ · صفحة ١٩٠يذكروا أن هذه البلدة ما إن وقعت بين يديه حتى بقيت في قبضته ولم تستطع الافلات منها بل ولم ترد ذلك.
وعلى هذا يمكن الاطمئنان إلى القول انه لا يمكن النظر إلى أعمال السيد سعيد من وجهة النظر الخاصة. ولكن إذا ما أريد قياس أعماله بمقاييس النبل والصلاح وشرف القصد فإن هناك الكثير من الوقائع التي ترجح كفته في هذه المقاييس الصادقة. فما من أحد له علم بردة فعل البوير ضد الغاء تجارة الرقيق فيها يستطيع أن يتجاهل المرارة والمعارضة اللتين قوبل بهما هذا القرار ثم المحاولات المستمرة للحصول على تعويضات لا حقَّ لهم بها. ومن مقارنة هذا الحال بما أبداه السيد سعيد في هذا الموضوع بالذات من تضحية ونكران ذات يظهر لنا رجحان كفة السيد سعيد في الميزان مع غض النظر عن اختلاف الدين والجنس.
وكذلك فما من أحد له علم بالصعوبات والمساومات التي كانت تحيط بالصفقات التجارية أو اتفاقيات الامتيازات مع الحكومات الغربية إلاَّ وتتملكه الدهشة والإِعجاب للبساطة والكرم العربيين اللذين استطاع بهما هذا الحاكم العربي أن ينجز مثل هذه الأمور. وقد يقال انه ما فعل ذلك إلاَّ تحقيقاً لمصلحته أو مصلحة بلاده، وهذا صحيح دون مراء، ولكن الصحيح أيضاً أننا نجد في تصرفات السيد سعيد ما نفتقده دوماً في تاريخ النفس الانسانية من نبل الدافع ووضح الخطة والهدف.
وعلى هذا فمن الحق أن يقول المرء ان السيد سعيد وجد أمامه مملكة عربية ضعيفة مفككة وتركها بعد وفاته امبراطورية رخية موحدة تضاهي الكثير من الممالك خارج العالم الإسلامي. وهذا هو ميزان نجاحه وشاهد عبقريته.
وقد علمنا التاريخ بوقائعه الثابتة لا بأساطيره بأنماط عديدة من الحكام العرب المستبدين. فإذا أردنا على هذا الأساس أن نعرف أي نوع من الرجال كان السيد سعيد، فلربما وجب علينا أن نتذكر أن سلطته المطلقة كانت بالأسم