السيد سعيد بن سلطان 1791-1856: سيرته ودوره في تاريخ عُمان وزنجبار رودولف سعيد روته

السيد سعيد بن سلطان لسعيد روث

الجزء ١ · صفحة ٢٠

شراسة الخلق وقسوة الطبع وحدة المزاج وروح الحقد والكراهية فجاءت هذه الأيام والأحداث على ما كان عندها من مال قليل فاستهلكته وأفنته، وتكالبت عليها قسوة الجو وأطاع الناس وغربة الدار وانعدام النصير فنالت هذه منها كل منال وزعزعت ثقتها بالناس والحياة ثم أجتمعت عليها النكبات والأمراض فلم تجد مخرجا من حالها هذا إلا باللجوء إلى الحكومة البريطانية تطلب عونها بالعودة إلى السكن في بلدها زنجبار أو باستخلاص بعض حقوقها المالية من أخيها السلطان الذي كانت مشاركتها له في مؤامراته السابقة للوصول إلى الحكم هي علة ما انتهت إليه من سوء حال.

والتقطها الانكليز ورقة رابحة في لعبة ترويض السيد برغش واخضاعه لمطالبهم فلما تحقق لهم ذلك رموا بها وأهملوها فتلقفتها السلطات الألمانية وسيلة ضغط قوية على الانكليز والسلطان برغش معا في صراع التسلل إلى الساحل الأفريقي الشرقي ومشاركة الانكليز النفوذ فيه والسيطرة عليه. ولما تحقق للألمان هدفهم هذا لم يتخلوا عنها كما فعل الانكليز وإنما أكرموها وحفظوا لها كبرياءها وانصرفت هي إلى كتابة مذكراتها ونشرها.

? ? ?

وخلال مقام السيدة اميلي في المانيا وممارستها نشاطها السياسي تعرفت إلمى أركان الحكومة الألمانية وعلى رأسهم المستشار بسمارك رجل المانيا الحديدي فمنحت لقب أميرة وصارت تعرف بالبرنسيس اميلي روث، وتعرفت كذلك على العائلة المالكة الألمانية. وكان ملك بروسيا (1861 - 1871) ثم امبراطور الألمان (1871 - 1888) آنذاك الأمبراطور وليام اوغليوم الأول (1792 - 1888) وكان ابنه وولي عهده فردريك (1831 - 1888) متزوجا من الأميرة فكتوريا، الإبنة البكر للملكة فكتوريا ملكة انكلترا (1837 - 1901)، وقد أعجبت الأميرة الأنكليزية بنظيرتها الأميرة الشرقية وقامت بينهما صداقة وطيدة انتشلت اميرتنا من مهاوي الفاقة التي كادت أن تتردى فيها.

وقد قدر لزوج هذه الأميرة أن يرتقي العرش إثر موت أبيه (1888) باسم

٢٠ / ٢٥٢